إشكالية علم الكلام
رضا ثابت • العقيدة والتوحيد • ص 55
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ولقد سمعت في المسجد النبوي من يقول: كيف نقول أنه يُعذر بالجهل في التوحيد!؛ ما في عقل؟!، ما في فطرة؟!، هذا الكلام ليس كلام أهل السنة.
المعتزلة يقولون بالتحسين والتقبيح العقلي.
وأن العقل إذا أدرك الحسن والقبح صار الإنسان مكلفًا.
الأشاعرة يقولون: العقل لا يُحسن ولا يُقبح ولكن إذا أمر الشرع بشيء صار حسنًا وإذا نهى عن شيء صار قبيحًا.
الحقيقة: كما يقول ابن تيمية: أن هناك ثلاثة صور في المسألة.
يوجد فعل ملائم للإنسان وفعل ضار له.
يعني كون القتل شيء قبيح لا تنازع فيه العقول: هند نفسها قالت: أوترني الحرة.
إذا هناك أفعال الملاءمة والمنافرة واضحة جدًا وكونها نافعة للإنسان أو مضرة واضحة جدًا.
وكون العدل شيئًا حسنًا ولا ينازع فيه أحد وكون الظلم شيئًا قبيحًا لا ينازع فيه حتى الكفار.
هذا معنى لا بد أن ندركه عنه الأشاعرة في الحقيقة.
معنى ثانٍ: أن الله إذا أمر بشيء صار حسنًا، وإذا نهى عن شيء صار قبيحًا.
المعنى الثالث: أن الله قد يأمر بشيء للامتحان ولا يريد أن يقع.
كما أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده وهو لا يريد ذلك والأشاعرة كل التكليف عندهم لم يروا فيه إلا هذا النوع الثالث كأنها كلها للامتحان ولا يظهر لها وجه ولا حكمة إلا مجرد الاختبار وفاتهم النوع الأول.
فاتهم النوع الأول؛ أن هناك أشياء ملائمة ويوجد أشياء فيها مصلحة ويوجد أشياء فيها مضار.
والإشكال أن ينحصر ذهنه في صورة معينة فيقول لك: كيف تقول أن العقل يحسن ويقبح ويضرب لك مثلًا فيقول: مع أن القتل شيء قبيح ومع ذلك أمر الله سيدنا إبراهيم بقتل ولده.
نقول لهم: هذا نوع من الأنواع ولم يرد الله وقوعه أصلًا لكن أمر به اختبارًا وامتحانًا ولكن الاستثناء صار عند الأشاعرة هو الأصل.
وإلا كون العقل يحسن ويقبح قد أشار إليه القرآن، فإن الله عز وجل قال: ﴿ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [الحشر: 2].، وقال ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنبياء: 67]، وهذا فيه إشارة إلى ذلك، كما قال الله عز وجل: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الزمر: 29]
والله عز وجل عندما ذكر أدلة الربوبية ذكر أن الشرك فيها سيء تأباه العقول، إذ أنه شيء قبيح.