إشكالية علم الكلام
رضا ثابت • العقيدة والتوحيد • ص 5
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عاش أبو الحسن فترة طويلة جدًا معتزليًا ولكن واضح أن أثر الساجي ظل يشغل ذهنه وفكره، ولذلك كثيرًا ما كان يحدث بينه وبين الجبائي مناقشات واعتراضات حتى حدثت بينهما مناظرة كانت السبب في أن يتحول كلية عن المذهب المعتزلي.
المعتزلة عندهم مبدأ اللطف والأصلح.
فالله لطيف إذًا فالله يفعل الأصلح لكل المخلوقات.
أهل السنة عندهم الله عز وجل يفعل الأصلح للجموع وليس لكل مخلوق وإلا فإبليس لم يكن أصلح له ما فعله.
هذا كان سبب انتقال أبي الحسن، كيف ذلك؟
أبو الحسن كان ذكيًا فكان لا يعترض مباشرة ولكن بطريق غير مباشر.
فذات يوم سأل شيخه عن ثلاثة إخوة، أمات الله أحدهم صغيرًا، وأحيا الآخرين، فاختار أحدهما الإيمان، والآخر الكفر، فرفع الله درجة المؤمن البالغ عن أخيه الصغير في الجنة بعمله، فقال أخوه الصغير: يا رب لم لا بلغتني منزلة أخي؟ فقال: إنه عاش وعمل عملاً استحق به هذه المنزلة. فقال: يا رب فهلا أحييتني حتى أعمل مثل عمله فأبلغ منزلته؟ فقال: كان الأصلح لك أن توفيتك صغيرًا لأني علمت أنك إن بلغت اخترت الكفر، فكان الأصلح لك في حقك أن أمتك صغيرًا. قال الأشعري: فإن قال الثاني: يا رب لم لم تمتني صغيرًا لئلا أعصي فلا أدخل النار، ماذا يقول الرب؟ فبهت الجبائي¹ لأنه قطعًا كان الأصلح للثاني أن يموت صغيرًا فسكت الشيخ ولم يجب وكانت الفاصلة.
وترك أبو الحسن بعدها الاعتزال وانتقل إلى المرحلة الأشعرية التي هي بين أهل السنة والاعتزال وتأثر فيها في الحقيقة بابن كُلاب.
ابن كلاب هو في الحقيقة المؤثر الأساسي وهو المؤصل قبل أبي الحسن لهذه الانحرافات الموجودة في الأشاعرة إلى الآن من نفي صفات الأفعال وغيرها.
أبو الحسن في الحقيقة كانت بينه وبين شيخه مناظرات كثيرة جدًا يعني هو لم ينتقل بين عشية وضحاها مثلاً، بل كانت هناك مساجلات كثيرة بينه وبين شيخه.
فمن ذلك أن شيخه قال: أنا لا أسمي الله عاقلاً لأن العقل هو المنع، فقال أبو الحسن له: على مذهبك لا يسمى الله حكيمًا؟ قال: ولم؟ قال: لأن الحكيم مأخوذ من حكمة اللجام وفيها معنى المنع فسكت.
يعني على مذهبك لا وجه للفرق، قال: أما أنت يا أبا الحسن ما وجه الفرق عندك بين الحكيم والعاقل؟ قال: أتى السميع بالحكيم ولم يأت بالعاقل.
ويبدو والله أعلم أن هذا أثر الساجي كبُر معه يومًا بعد يوم.
______
1 - لوامع الأنوار البهية (1/ 331)