شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إشكالية علم الكلام

رضا ثابت ⁩ • العقيدة والتوحيد • ص 59

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وهذا الكلام مهم للرد على الملحدين. فلا أحد يقول أن الذي سقط من الجبل وانزلق كالذي قرر الانتحار. بل إن الكفار يتعاملون مع السارقين والقتلة على أنهم مجرمون ولا بد أن يعاقبوا وإن كان العقاب بيننا وبينهم مختلفا لكن المبدأ واحد. لم يقل أحد حتى من الكفار: لم تعاقبوهم على ما لم تجن أيديهم. لا أحد يقبل أن يضربه آخر ويأخذ ماله وملابسه ثم يقول له في النهاية: أنا لا دخل لي هذا أمر قدره الله علي، وإرادتي هذه لا دخل لها إنما هو أمر قدر علي. كلام الأشاعرة حقيقته تؤدي إلى ذلك. لأن كلامهم مثلا السارق وهو يضع يده في جيب آخر ليسرقه كانت النقود تخرج من الجيب، هذه هي حقيقة المسألة عندهم. هذا هو حقيقة الكلام. ولذا قد اختلفوا اختلافا كبيرا في هذه المسألة لدرجة أن الجويني ذهب إلى الجهة الأخرى جهة الاعتزال فقال إن الله يريد ولكن إرادة إجمالية، في الحقيقة قد اضطربوا اضطرابا جدا. الغزالي رأيه غير الجويني. لأن المسألة من البداية وفيها المشكلة. معتقدهم في صفات الأفعال أثر على كلامهم في القضاء والقدر. لما كان فعل الله هو المفعول إذا فماذا يفعل العبد؟ كل ما في الأمر اتصاف، وبعد ذلك يسميه كسبا. الكسب: هو اقتران الإرادة الحادثة بالفعل البشري الحادث بلا أثر فيه إنما مجرد اقتران. ولذلك أنكروا السببية، ولذلك يقولون عند إمرار السكين خُلق القطع عندها لا بها، وهذه تؤدي إلى متواليات ليس لها عدد. لأنني وأنا أحرك اليد خلق الله الحركة في السكين وهكذا يتسلسل الأمر. ولذلك قيل: الحالات أربعة منها كسب الأشعري. أهل السنة: يقولون لهم: أنتم ماذا فهمتم بقولنا أن الإرادة لها أثر أفهمتم أنها مستقلة؟! حاشا وكلا ولا يمكن لشيء أن يستقل بذاته، أفهمتم أنها منفردة بإبداع أو إيجاد؟! إنما هي محض واسطة وسبب قدر الله أن تكون سببا لوجود الفعل كما قدر الله أن يكون الماء سببا لوجود النبات.

الصفحة السابقة الصفحة التالية