إشكالية علم الكلام
رضا ثابت • العقيدة والتوحيد • ص 61
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أما أهل السنة: فقالوا: هناك حق ولكنه حق أحقه الله على نفسه ولم يحقه عليه أحد، وهو استحقاق إنعام وفضل لا معاوضة ومقابلة. كما يقول ابن بطال: الله جازاك بالنعيم المقيم فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت بطاعة قليلة مشوبة ناقصة. هذا حق أحقه على نفسه إنعامًا وتفضلاً. كما يقول أهل السنة: أوجب على نفسه نصر المؤمنين ولم يوجبه عليه أحد: حرم الظلم على نفسه ولم يحرمه عليه أحد كما في الحديث: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي». كتب الرحمة على نفسه، ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: 54]. ولذلك معنى الظلم عند الأشاعرة غير معنى الظلم عند أهل السنة. عند الأشاعرة: لا يمكن تصوره أصلاً في الحقيقة، لأن الظلم عند الأشاعرة التصرف في ملك الغير وحيث أن الكل ملك لله فلذلك يتصرف كيف يشاء. ولذلك: قال الأشاعرة: لو عذب الله أتقى الناس وأدخل أفجر الناس الجنة فهذا له يفعل ما يشاء لأن الظلم التصرف في ملك الغير والكل ملكه. لكن أهل السنة قالوا: الظلم وضع الشيء في غير موضعه. وقالوا للأشاعرة: هذا لا يليق به أن يعامل الطائع والعاصي بضد صنيعه كما تقولون. ولكن لو عذب الجميع لعذبهم وهو غير ظالم لهم كما ورد حديث البطاقة: قيل للرجل: بلى إن لك عندنا حسنة وإنك لن تظلم اليوم شيئًا. إذا في الحقيقة: على كلامهم أن الله حرم على نفسه ما ليس له تصور أصلاً، يحرم على نفسه ما لا يتصور أصلاً، هذا ليس له تصور فكيف ينزه نفسه عنه. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: 40] أما أهل السنة لما كان الظلم عندهم وضع الشيء في غير موضعه، حينئذ ينزه الله عنه. أما الظلم عند المعتزلة قاسوه بالعقل: أنه لو أراد أفعال العباد يكون ظلمهم ولو خلق أفعال العباد يكون ظلمهم. يعني: الحقيقة لو أنه إله يكون ظلمهم. ولذلك حدثت مناظرة بين معتزلي وغيره، فمما يحكى " أنه قد دخل عبد الجبار الهمداني أحد شيوخ المعتزلة - على الصاحب ابن عباد، وعنده أبو إسحاق الإسفراييني، فلما رأى الأستاذ قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء.