شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إشكالية علم الكلام

رضا ثابت ⁩ • العقيدة والتوحيد • ص 62

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فقال الأستاذ فوراً: سبحان من لا يقع في ملكه إلا من يشاء. فقال القاضي: أيشاء ربنا أن يُعصى؟ فقال الأستاذ: أيُعصى ربنا قهراً؟ فقال القاضي: أرأيت إن منعني الهدى، وقضى علي بالردى، أحسن إلي أم أساء؟ فقال الأستاذ: إن منعك ما هو لك فقد أساء، وإن منعك ما هو له فهو يختص برحمته من يشاء. فبهت القاضي. وفي تاريخ الطبري أن غيلان قال لميمون بن مهران بحضرة هشام بن عبد الملك الذي أتى به ليناقشه: أشاء الله أن يُعصى؟ فقال له ميمون: أأعصي كارهاً؟ " 1 للمعتزلة قالوا: العمل ثمن الجنة لأن الباء هنا للثمنية. وأهل السنة قالوا: ليس ثمنا والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «واعلموا أنه لن يدخل أحدكم الجنة بعمله». ولذا قال بعض أهل السنة: لا يدخل الجنة معتزلي، قيل له: ولم؟ قال: لأن الله قال عن أهل الجنة: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: 43]. والمعتزلة يقولون: نحن نهدي أنفسنا. فالعمل ليس ثمنا: وإنما أعانك ووفقك وجازاك. أهل السنة يقولون: دخول الجنة بالرحمة والعمل سبب لنيل الرحمة فالباء هنا للسببية لا للثمنية. الحكمة: الأشاعرة ينفون الحكمة قال الآمدي في كتابه غاية المرام في علم الكلام: " مذهب أهل الحق أن البارى تعالى خلق العالم وأبدعه لا لغاية يستند الإبداع إليها ولا لحكمة يتوقف الخلق عليها بل كل ما أبدعه من خير وشر ونفع وضر لم يكن لغرض قاده إليه ولا لمقصود أوجب الفعل عليه " فهم ينفون الحكمة لأنه لو فعل لحكمة لكان ناقصا بدونها مستكملا بها. فيقال لهم وماذا تقولون فيما يحدثه الله من أشياء بعد أن لم تكن فهذا الإحداث هل هو صفة كمال أو نقص فإذا اتفقنا على أنه صفة كمال، فهل كان قبل ذلك ناقصا فاقدا للكمال فاستكمله بإحداث تلك المحدثات فإن قلتم لا قيل لكم هذا كذاك. وأما قولكم مستكملا بها فباطل فإن ذلك حصل بقدرته ومشيئته لا شريك له في ذلك فلم يكن في ذلك.

______

1 - راجع القضاء والقدر للأشقر

الصفحة السابقة الصفحة التالية