إشكالية علم الكلام
رضا ثابت • العقيدة والتوحيد • ص 68
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فالأشاعرة شخصان: شخص في باب الردة وشخص في الاعتقاد.
يعني مثلاً: الجويني رد على أبيه عندما قال في الشرك: لا يكون شركًا بمجرد الفعل.
لكون التصديق لم يزل من قلبه.
قال النووي رحمه الله- بعد أن ذكر أمثلة للأفعال الكفرية- ومنها السجود للصنم والشمس: "قال الإمام: في بعض التعاليق عن شيخي أن الفعل بمجرده لا يكون كفرًا، قال: وهذا زلل عظيم من المعلق ذكرته للتنبيه على غلطه، وتحصل الردة بالقول الذي هو كفر، سواء صدر عن اعتقاد أو عناد أو استهزاء"، فتأمل كيف جعل إمام الحرمين القول بأن الفعل بمجرده لا يكون كفرًا زللًا وغلطًا وتقرير النووي له، وهذا الذي أنكراه ينطبق على مقالة هؤلاء إذ لابد عندهم من اعتقاد الربوبية.
فقول إمام الحرمين عن ذلك بأنه زلل عظيم، هنا ضبط المسألة فيكتب الفقه فيكتب العقائد قد تجد تأصيلا مضادا في العقيدة وإن كانوا في باب الردة أحيانا يخطئون في نفس الكلام ولا يكون الكلام صافيا تماما.
أبو محمد الجويني والد أبو المعالي قال بمجرد الفعل لا يكون كفرًا لأن هذه هي أصول الأشعري لأن إبليس لم يكفر بما فعله ولكن لزوال التصديق من قلبه.
فمجرد الفعل لا يكون كفرًا هذا بالفعل كلام المرجئة إذ عندهم لابد من زوال التصديق من القلب ويكون مستحلًا.
أهل السنة يقولون: الكفر يكون بالفعل مثل من ألقى المصحف في القاذورات والعياذ بالله أو ذبح لغير الله معظما له.
كما يقول ابن تيمية: أن هناك أفعال لو كان الإيمان في قلبه لمنعه منها فإذا فعلها دون إكراه دلّ على أنه ليس في قلبه إيمان.
لأن الله قال: ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ ﴾ [النحل: 106].
فإن فعلها بغير إكراه لم يبق في قلبه إيمان.
الذين ضبطوا المذهب الشافعي معظمهم أو في الأساس لم يكونوا أشاعرة.
النووي مثلاً: كانت مشكلته في التأويلات لكن في باب الإيمان والكفر كان منضبطا جدًا كذلك في باب القدر منضبط جدًا.
لذلك يقال والعلم عند الله: أنه بسبب شدة الوقت الذي كانوا فيه ما استطاع أن يعلن أنه يقول بمذهب السلف