إشكالية علم الكلام
رضا ثابت • العقيدة والتوحيد • ص 70
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قيل: " لا عبرة بكثرة العوام و لا التفات إلى الجهال الأغتام وإنما الاعتبار بأرباب العلم، والاقتداء بأصحاب البصر والفهم، وأولئك في أصحابه أكثر ممن سواهم، ولهم الفضل والتقدم على من عداهم، على أن الله عزّ وجلّ قال: ( وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) [هود: 40] ". و قال عز من قائل: ( وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ) [سبأ: 13] ". و قد قال الفضيل بن عياض رحمه الله: «... لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغترّ بكثرة الهالكين "ـ
## تبديع أهل السنة لمذهب الأشاَعرة والرد عليهم منذ نشأتهم وظهورهم
قد جمع ابن المبرد يوسف بن عبدالهادى المتوفى سنة 909هـ فى كتابه " جمع الجيوش و الدساكر على ابن عساكر " أكثر من أربعمائة عالم فى مختلف فنون العلم كلهم مجانبون للأشعرية و قال: " و الله، ثم و الله ! لما تركنا أكثر مما ذكرنا، ولو ذهبنا نستقصي ونتتبع كل من جانبهم من يومهم وإلى الآن لزادوا على عشرة آلاف نفس". هذا مع أن عدد من ذكرهم ابن عساكر من أتبع الأشعرى لا يتجاوز التسعين.
فى كتاب (العلو) للذهبي مئات من العلماء مخالفون للأشعرية فى قولهم فى العلو و الاستواء و فى " العلو " لابن قدامة قريب من هذا.
ثم فى كتاب (اجتماع الجيوش الإسلامية) أعداد من العلماء يربون على مائة وستين من الأعلام من: الصحابة و التابعين.
و لا يفوتنا قول البخاري: "كتبت عن ألف نفر من العلماء وزيادة، ولم أكتب إلا عمن قال: الإيمان قول وعمل، ولم أكتب عمن قال: الإيمان قول ".
كذلك لو نظرنا فى إفادات الأئمة المتقدمين للمذاهب الأربعة حين نشوء الأشعرية، لرأينا تشنيعاً على الأشعرية و تبديعاً:
قال أبونصر السجزي ( 444هـ ) فى رسالته إلى أهل زبيد " الرد على من أنكر الحرف و الصوت ": ( أعلموا أرشدنا الله و إياكم: أنه لم يكن خلاف بين الخلق على اختلاف نحلهم من أول الزمان إلى الوقت الذي ظهر فيه ابن كلاب والقلانسي، والأشعري، وأقرأنهم الذين يتظاهرون بالرد على المعتزلة، وهم معهم بل أخس حالاً من الباطن، من أن الكلام لا يكون إلا حرفاً وصوتاً، ذا تأليف واتساق وإن اختلفت به اللغات...
فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله فإن أتى بذلك عُلِمَ صدقُه وُقبِل قوله و إن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف عُلِمَ أنه محدث زائغ و أنه لا يستحق أن يصغى إليه أو يناظر في قوله.
قال أبونصر: " و المعتزلة مع سوء مذهبهم أقل ضرراً على عوام أهل السنة من هؤلاء، لأن المعتزلة قد أظهرت مذهبها ولم تستقف ولم تموه بل قالت: إن الله بذاته في كل مكان، وإنه غيرمرئي وإنه لا سمع له ولا بصر... فعرف