شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إشكالية علم الكلام

رضا ثابت ⁩ • العقيدة والتوحيد • ص 71

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أكثر المسلمين مذهبهم وتجنبوهم وعدوهم أعداء، والكلابية والأشعرية قد أظهروا الرد على المعتزلة، والذب عن السنة وأهلها.

وقال شيخ الشافعية قاضي نيسابور الإمام محمد بن الحسين بن الهيثم البسطامي (408هـ): (كان أبو الحسن الأشعري أولاً ينتحل الاعتزال، ثم رجع فتكلم عليهم، وإنما مذهبه التعطيل، إلا أنه رجع من التصريح إلى التمويه).

## الشبهة الثانية: ادعاء الأشاعرة في نسبة كثير من العلماء إلى مذهبهم

وللأشعرية إطلاقات غير محررة وادعاءات عريضة ينساق لها من لم يتبعها بالنقد فمن ذلك دعوى السبكي الذي قال: أعلم أن المالكية كلهم أشاعرة لا أستثني أحداً والشافعية غالبهم أشاعرة(1).

## الرد على هذه الدعوى العريضة:

قال إمام المالكية ابن خويز منداد عند شرحه لقول مالك: "لا تجوز شهادة أهل البدع والأهواء": (أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع، أشعرياً كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويهجر، ويؤدب على بدعته، فإن تمادى عليها استتيب منها)(2).

وقال ابن عبد البر إمام المغرب الكبير (368 - 463هـ)، وهو سلفي المعتقد ليس بأشعري كما ادعاه السبكي في "طبقاته". وقد حقق ذلك سليمان الغصن في كتابه "عقيدة ابن عبد البر في التوحيد والإيمان".

وادعاءات الأشعرية لا تنتهي في هذا الصدد فقد نسب ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" أبا عبد الله محمد بن خفيف الصوفي (275 - 371هـ) إليهم وهو الذي كتب مؤلفاً في الاعتقاد سماه: "اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات" نقله ابن تيمية في "الحموية" جرى فيه على عقيدة السلف.

وفعل مثل ذلك مع الخطيب البغدادي (392 - 463هـ) وهو معروف بسلفيته انظره يقول: لله يد وسمع وبصر فإنما هي صفات أثبتها لنفسه ولا نقول معنى اليد القدرة.

وإن العاقل المتفحص للتاريخ والتراجم والمطلع على تراث العلماء والأمة ليتعجب من دعاوى الأشاعرة وإصرارهم على الاستمرار في الدعاوى مع ثبوت كذبها وافترائها والتراث يشهد على سقوط دعواهم والتراجم تدحض دعاويهم العريضة.

ولنعلم

أن كافة الأصول العقدية يخالف فيها هؤلاء الأشاعرة أهل القرون المفضلة، ثم من بعدهم من أئمة الحديث والأربعة وأقرانهم، وثمة مسائل لم نوردها هنا للاختصار، كانوا فيها منافرين للمعقول قبل المنقول والمأثور، كقولهم بأن أول الواجبات، هو: النظر، أو جزء النظر. حتى استقروا على القول بأنه: الشك. ومع أن جمعاً منهم تبرأ من هذا القول كالغزالي والآمدي، ورأوا فيه تضييقاً لرحمة الله تعالى وحصراً للجنة على شرذمة قليلين من أهل الكلام، إلا أنهم مع ذلك لا يزالون يدرسون هذه المسألة على فسادها وخطرها ومنافاتها للمعقول والمنقول في الكليات والمعاهد الأزهرية. يعلمون

______

(1) طبقات الشافعية (3 / 377).

(2) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر [2 / 96].

الصفحة السابقة الصفحة التالية