إشكالية علم الكلام
رضا ثابت • العقيدة والتوحيد • ص 72
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الناس: أن يشكوا في إيمان الفطرة والتربية والتعليم لتحصيل إيمان ذاتي عقلي محض، غافلين ومتغافلين وصايا: الرازي، والجويني، والغزالي، و الشهرستاني.
ولنعلم أنه لم يكن الأشعرية يوما امتدادا للسلف لا في المعتقد، ولا المنهج، ولا السلوك، فما عرف عن متعصبيهم إلا الهوى والظلم، وهم في ذلك تلامذة للمعتزلة، الذين ما إن مكنوا من السلطان حتى فعلوا ما لم يفعله أحد قبلهم، وهو امتحان الناس بخلق القرآن، فلا يعرف في الأمة امتحان كهذا، مع وجود: الشيعة، والخوارج، والقدرية، والجهمية، والمرجئة منذ القرن الأول، فلم يعرف عن علماء السنة تحريضهم الخلفاء، أن يمتحنوا الناس في اعتقادهم، والفحص عن بواطنهم ليعرفوا ما هم، كما فعل ابن أبي دؤاد وبشر المريسي في عهد المأمون، والمعتصم، والواثق حتى اضطروا العلماء للتخفي بالقول وكتمان الحق خوفا من الأذى، فلم يثبت إلا الإمام أحمد، فتحمل أذى الجسد والسجن زمنا، كل ذلك لأنه استعصى عليهم أن يقول بخلق القرآن.
وهؤلاء الأشعرية - معهم الصوفية - فعلوا هكذا مع شيخ الإسلام ابن تيمية، فسعوا في أذاه، فكم من مرة سلطوا عليه العامة حتى ضربوه، ثم سعوا في سجنه مرارا وتكرارا حتى مات وهو مسجون مظلوم، لأنه أفتى بوقوع طلاق الثلاث واحدة، وعدم جواز شد الرحل إلى القبر النبوي، والفتوى الحموية، وقد قام لهم بالحجة والبرهان، وهم يتساقطون حوله صرعى لا يملكون بيانا ولا علما ناصعا، وهو يتحداهم إلى ثلاث سنين أن يأتوا بكلمة واحدة عن السلف تخالف ما جرى عليه في "الحموية" فلا يقوم له أحد منهم بشيء، فلما عجزوا عنه سعوا في إراقة دمه، وهكذا يفعل الجهل والهوى بصاحبه، فلا يردعه تقوى ولا علم وإيمان.
نقل ابن عبد الهادي في "العقود الدرية" عن الذهبي قوله:
" إلى أن دب إليه من أهل بلده الحسد، وألب أهل النظر منهم على ما ينتقد عليه من أمور المعتقد، فحفظوا عنه في ذلك كلاما أوسعوه بسببه ملاما، وفوقوا لتبديعه سهاما، وزعموا أنه خالف طريقهم، وفرق فريقهم، فنازعهم ونازعوه، وقاطع بعضهم وقاطعوه.
ثم نازع طائفة أخرى ينسبون من الفقر إلى طريقة، ويزعمون أنهم على أدق باطن منها وأجلى حقيقة، فكشف تلك الطرائق، وذكر لها على ما زعم بوائق، فأضت إلى الطائفة الأولى من منازعيه، واستعانت بذوي الضغن عليه من مقاطعيه، فوصلوا بالأمراء أمره، وأعمل كل منهم في كفره فكره، فرتبوا محاضر، وألبوا الرويبضة للسعي بها بين الأكابر، وسعوا في نقله إلى حاضرة المملكة بالديار المصرية فنقل، وأودع السجن ساعة حضوره واعتقل، وعقدوا لإراقة دمه مجالس، وحشدوا لذلك قوما من عمار الزوايا وسكان المدارس، من مجامل في المنازعة، مخاتل بالمخادعة، ومن مجاهر بالتكفير مبارز بالمقاطعة، يسومونه ريب المنون، ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾."
فهل هذا فعل من اتبع هدي القرآن وسلوك السنة، لا يرعون فيه حق دمه حتى؟!