منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 10
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها، وقد قلت لهم غير مرة أنا أمهل من خالفني ثلاث سنين إن جاء بحرف واحد عن أحد من أئمة القرون الثلاثة، بألفاظهم وألفاظ من نقل إجماعهم من عامة الطائفة، هذا مع أني دائماً ومن جالسني يعلم ذلك مني أني من أعظم الناس نهياً عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية، إلا إذا علم أنه قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافراً تارة، وفاسقاً أخرى، وعاصياً أخرى، وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العلمية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من المسائل، ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية » أ. هـ.
فتأمل رحمك الله هذه العبارة حتى تدرك مدى رسوخ شيوخ الإسلام في دين الله، وأنه برىء براءة الذئب من دم ابن يعقوب ـ عليهما السلام ـ مما رماه به مخالفوه ـ سامحهم الله ـ.
إن الأمة اليوم تعاني من انحرافات عقائدية متمثلة في موجات الإلحاد واستيراد المبادئ الكافرة، والنظم الفاجرة، وانحرافات فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته وأفعاله، ويكفي نظرة سريعة على الجامعات والكتب والدعاة، والذين يروجون لأفكار المعتزلة وعقائدها، حتى انتشرت النزعات العقلانية وسط المسلمين، والتهجم على نصوص الشريعة بزعم مخالفتها للعقل، وحتى الانحرافات الطائفية القديمة، كالشيعة والصوفية؛ لازالت قوية ونشطة رغم انحرافها وفساد معتقداتها، هذا بالإضافة إلى الانحرافات الطائفية الحديثة، كالبهائية والقاديانية ونحوها من الطوائف التي خرجت على عقيدة الإسلام بدعوى النبوة لزعمانها، ونزول الوحي عليهم، وهي تتستر في كثير من البلدان باسم الإسلام، وهي خارجة عنه.
فإذا انتقلنا إلى العبادات وجدنا الغلو المفرط في أدائها، والذي كان يتمثل فيما سبق في طائفة الخوارج والصوفية، حيث كان لكل منهم غلو مفرط في جانب أو جوانب منها، وفي مقابل ذلك وُجد الإهمال المطلق للعبادات والإكتفاء بالتلفظ
