شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 9

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وقال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ: « ومع ذلك فهو بشر يخطىء، ويصيب، فالذي أصاب فيه ـ وهو الأكثر ـ يستفاد منه ويترحم عليه بسببه، والذي أخطأ فيه لا يقلد فيه، بل هو معذور، لأن أئمة عصره، شهدوا له بأن أدوات الاجتهاد اجتمعت فيه » أ. هـ.

ولا يطعن في شيخ الإسلام مخالفة الصوفية له، قديماً وحديثاً، كاتباع الطريقة العزمية، الذين رموه ـ رحمه الله ـ بأنه من ثالوث التكفير، هو وابن القيم، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، فهذا من البهتان العظيم، الذي يجب تبرئته منه، على ضوء ما سنبين من معتقده ـ رحمه الله ـ، ولا يقدح فيه أيضاً كثرة ذم الملاحدة والزنادقة وبعض المخالفين لأهل السُنَّة والجماعة، كالمعتزلة والأشاعرة، طالما كانت دوافع الذم معلومة، فلغرض أو مرض هوجم ابن تيمية كما يذكر ابن الألوسي، فالبعض عاداه بسبب المعاصرة والمنافسة، وما يجري بين الأقران في كل زمان، والبعض للمخالفة المذهبية في بعض المسائل الفرعية الاجتهادية وبعض الاعتقادية، ومنهم من طعن من غير تحقيق وروية، ومنهم لاعتراضه على بعض كلمات الصوفية، المغاير ظاهرها الشريعة المطهرة، ولأنه سلفي الاعتقاد، كالأئمة الأمجاد، وطاعنوه كما تعلم خلفيون، ولآيات الصفات مؤولون.

وحسبه ـ رحمه الله ـ ثناء العلماء المعتبرين عليه، كما سنوضح ـ بإذن الله ـ ومحبة الصالحين من العباد له على مر العصور وكر الدهور، فهذا عنوان محبة الله له، وهذا بسبب استقامته على كتاب الله وسُنَّة رسوله ﷺ، وموافقته لخير القرون، علماً وعملاً واعتقاداً.

وقد كان رحمه الله يقول: « إني في عمري إلى ساعتي هذه لم أدع أحداً قط في أصول الدين ـ أي: المسائل التي يجب اعتقادها قولاً، أو قولاً وعملاً، كمسائل التوحيد والصفات، والقدرة والنبوة، والمعاد، ودلائل هذه المسائل ـ إلى مذهب حنبلي أو غير حنبلي، ولا انتصرت لذلك، ولا أذكره في كلامي، ولا أذكر إلا ما

الصفحة السابقة الصفحة التالية