شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 105

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

غير واحد من الأئمة: « كل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول الله ﷺ »، وهؤلاء الأئمة الأربعة - رحمهم الله تعالى - قد نهوا النَّاس أجمعين عن تقليدهم في كل ما يقولونه وذلك هو الواجب، قال الإمام أبو حنيفة: « هذا رأيي، وهذا أحسن ما رأيت، فمن جاء برأي خير منه قبلناه، ولهذا لما اجتمع أفضل أصحابه أبو يوسف بإمام دار الهجرة مالك بن أنس وسأله عن مسألة الصاع وصدقة الخضروات، ومسألة الأجناس، فأخبر مالك - رحمه الله تعالى - بما دلت عليه السُّنة في ذلك، فقال: رجعت لقولك يا أبا عبد الله، ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت.

ولو فتح هذا الباب لوجب أن يعرض عن أمر الله تعالى ورسوله ﷺ، ويبقى كل إمام في أتباعه بمنزلة النَّبي في أُمته، وهذا تبديل للدين، وشبيه بما عاب الله به النَّصارى في قوله: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [ التوبة: ٣١ ]، والله سبحانه أعلم » أ. هـ.

وكان الإمام الشافعي - رحمه الله - ينهى عن تقليده وتقليد غيره، وكان يقول: « إذا صح الحديث فهو مذهبي ».

وقيل للإمام أحمد بن حنبل لما لا تصنع لأصحابك كتاباً في الفقه؟:

قال: « أو لأحد كلام مع كلام الله تعالى ورسوله ﷺ، فلا يجوز ترك آية أو خبر صحيح لقول صاحب أو إمام، ومن فعل ذلك فهو عاص لله ورسوله ﷺ، ومخالف لقول إمامه وصاحب مذهبه، وكان الإمام أحمد يقول: « كثرة التقليد عمي في البصيرة ».

وقال: « من ضيِّق علم الرجل أن يقلد دينه الرجال »، وقد قال: « لا تقلد دينك الرجال، فإنهم لم يسلموا من أن يغلطوا، وقد ثبت في الصحيح عن النَّبي ﷺ أنه قال: « من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين » (١)، ولازم ذلك أن من لم

______

(١) رواه مسلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية