منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 107
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بعض مظاهر تواصل السلفيين المعاصرين مع دعوة شيخ الإسلام - رحمه الله -
لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة، وبعث الله على رأس كل مئة عام من يجدد لهذه الأُمّة شبابها وأمر دينها، ولما كان العلم رحم بين أهله، فمن رحمة الله وجود التواصل والتراحم بين السابقين واللاحقين ممن يقتفون أثر رسول الله ﷺ وصحابته الكرام ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِضَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ الحشر: ١٠ ]،
وقد استفاد السلفيون المعاصرون أيما استفادة من دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية، وتأثروا بها علماً وعملاً واعتقاداً، ولم لا وهو ينهج منهج خير القرون، ويتبع ما كان عليه رسول الله ﷺ وصحابته الكرام، وقد كان يمهل من خالفه ثلاث سنوات أن يأتي بحرف واحد، خلف فيه شيخ الإسلام ما اتفق عليه أهل القرون المفضلة، وقد جلى ابن تيمية ووضع اعتقاد الطائفة الناجية، وفند شبهات المخالفين لأهل السُّنة والجماعة، مما أنار الطريق لمن جاء بعده، ولذلك لا عجب أن نرى الكثير من مظاهر التواصل بين السلفيين المعاصرين وبين دعوة شيخ الإسلام ابن تيمية، وفي حديث معاوية رضي الله عنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: « لا تزال طائفة من أُمَّتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الحق » (١)، وفي لفظ: « من يُرِد الله به خيراً يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة » (٢).
قال البخاري في وصف هذه الطائفة: « هم أهل العلم »، وقال الإمام أحمد: « إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم »، وقال القاضي عياض: « إنما أراد أحمد أهل السُّنة والجماعة »، وذكر ابن تيمية: « أن أهل السُّنة هم الطائفة
______
(١)، (٢) رواه مسلم.
