شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 113

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

يعلمون »، فهو السبيل لنيل رضى الله عز وجل، والفوز بالجنة والنجاة من النَّار، كما أنه الطريق لتحقيق وحدة المسلمين، ولذلك نجد الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ يستحث الدعاة دائماً لبذل الوسع في تصحيح عقيدة المسلمين بردها إلى أصولها من الكتاب والسُّنَّة، لأن ذلك السبيل الموصلة إلى تحقيق الدولة الإسلامية، خصوصاً وقد عمت الغربة، واستشرت البدع، وأطلت الشركيات برأسها، وعاد الدين غريباً كما بدأ غريباً، وهذا الإهتمام بالعقيدة لما لها من أهمية وإلا فلا فرق بين اعتقاد وعمل، وخُلُق وسلوك، إذ الكل دين، ويبقى التقديم والتأخير وفق الضوابط الشرعية لا وفق أهواء البشر، وكما قالوا: « تقديم الأهم على المهم أمر واجب في العلم والعمل والدعوة إلى الله ».

وقد رأينا النتائج المرة في المجاهدين الأفغان من جراء إهمال دعوة التوحيد، فقد صاروا فتنة للخلق بتناحرهم واقتتالهم، نسأل الله أن يحيي لنا ولهم من أمرنا رشدًا، والناظر في الدعوات الرشيدة سيجد تركيزاً على التوحيد، كدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ وحملته الشديدة على القبوريين، الذين صرفوا العبادة لغير الله بزعم محبة الصالحين، ومن قبل كان شيخ الإسلام ابن تيمية بنفسه لهدم الأوثان التي تُعبد من دون الله، وإنكار المنكرات والشركيات، وكم من مرة تعرض للحبس والأذى بسبب غلاة الصوفية، وقد انبرى مدافعاً عن عقيدة سلف الأمة ومفنداً للشبهات والعقائد الباطلة التي خرجت بها فرق الضلالة وانحرفت بها عن مثل ما كان عليه رسول الله ﷺ وصحابته الكرام، وقد رُمي ـ رحمه الله ـ بالتجسيم والتشبيه، ظلماً وزوراً مما دعاه للرد على هذه الغربة حيث قال: « وأما النزول الذي لا يكون جنس نزول أجسام العباد فذا لا يمتنع أن يكون في وقت واحد لخلق كثير، ويكون قدره لبعض أقل وأكثر، بل لا يمتنع أن يقرب إلى بعض من خلقه دون بعض، فيقرب إلى الذي دعاه دون الذي لم يدعه، ونزوله وهو على عرشه أبلغ في العظمة وأدل على القدرة وأوفق للعقل والشرع... ».

الصفحة السابقة الصفحة التالية