شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 115

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

تصفية السُّنَّة مما داخلها من موضوع وضعيف، ثم تفسير القرآن على ضوء هذه السُّنَّة الصحيحة، وما كان عليه السلف الصالح من تصورات ومفهومات، وهذا الأخير لا يمكن التحقيق منه إلا بدراسة علوم الحديث والجرح والتعديل، ولا أنا أعني بذلك أن نقف بالتفسير عند الحدود التي انتهى إليها السلف، بل إننا علينا أن نلتزم منهج السلف في التفسير وفي التزامه توحيد للاتجاه ومنع للتفرق، وتتناول التصفية التي أريدها ما وصل إلينا من العلوم الإسلامية والأفكار الإسلامية (١)، فنستبعد منها كل ما يخالف المنهج السليم، كذلك تتناول التصفية « تنقية » الفكر الإسلامي من الشوائب الدخيلة التي تتسلل إلى أفكار المسلمين المعاصرين عن طريق الدراسات الغربية، وبصورة خاصة الفلسفة وعلوم التربية والفنون مما يتسع فيه المجال لدس كثير من السموم المفسدة للفكر الإسلامي، وأريد بالتربية: تنشئة الجيل على العقيدة الإسلامية الصحيحة المستمدة من الكتاب والسُّنَّة، وأخص بالذكر تربية الصغار على العبادة، دون الإكثار من الكلام على فائدة العبادة من الناحية المادية كما يفعل البعض، وإن كان لابد من ذكر الفوائد المادية فهي آخر ما ينبغي ذكره، ولا أنسى هنا تدريس التشريع الإسلامي، فالذي أراه أن يكون تدريس هذه المادة على أساس التسليم التام لأمر الله والثقة بحكمه، دون الاهتمام الكثير ببيان فوائد المادية، وفي ذلك تزود لنفس الطالب بالمناعة عن كل دس وتسميم » أ. هـ (٢).

ويتضح بذلك أن التصفية والتربية معناها تصفية الإسلام مما شيب به من شركيات وبدع وانحرافات، وتربية النفس والناس من حولنا على هذا الإسلام المصفى، وهذا الذي ذكره الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ هو عين ما فعله شيخ الإسلام ابن تيمية، إذ أن الأُمَّة افترقت في عهودها الأخيرة عن مثل ما كان عليه رسول الله ﷺ وصحابته الكرام، فالجيل الأول صار أشبه بظاهرة لم تتكرر، وأرجع البعض ذلك إلى النبع الصافي ـ الكتاب والسُّنَّة ـ الذي تربى عليه الصحابة رغم حفظه وصيانته، إلا أن

______

(1) هكذا في الأصل ولعلها الأفكار الإنسانية.

(2) نقلاً من كتاب علماء ومفكرون عرفتهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية