منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 116
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الأجيال التالية قد انحرفت عنه تأويلاً وانحرافاً وإهمالاً وإراضاً، وكان من جراء ذلك ظهور الفرق كالصوفية والشيعة، والمعتزلة والخوارج، وتولى ظهور الشركيات، وكثر الانحراف عن هدي رسول الله ﷺ فظهرت البدع وانطمست السُّنَن عند الكثيرين، وأدى وضع الحديث إلى ظهور كثير من الانحرافات، واحتكر البعض طريق السلوك والتربية بزعمهم فلم يجدوا إلا دخول الخرائب وترك النظافة والعيش على طعام واحد!!!.
فلله در ابن تيمية والسلفيين في كل عصر ووقت، عندما يبذلون وسعهم في تنقية النفس من كل شائبة شرك أو انحراف في العقيدة، وتربية النفس على صدق الاتباع للنبي ﷺ إذ التوحيد توحيدان، توحيد المُرسل، وتوحيد متابعة الرسول، وهذا معنى قولنا: « لا إله إلا الله، محمد رسول الله » فتزكية النفس لا تتم إلا بالتوحيد والاتباع، وقد ذكر الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ـ حفظه الله ـ في كتابه: « الأصول العلمية للدعوة السلفية » (١): وهي التوحيد والاتباع والتزكية، وأوضح أن الله تعالى قد أكمل لنبيه ﷺ مناهج التربية والسلوك، وأنه لا سبيل لتزكية النفوس إلا بالرجوع للقرآن وللسُّنَّة الصحيحة، ولاابد في ذلك من الرجوع للعلماء العاملين المعتبرين، الذين سلموا من شوائب الشرك، والتأويلات الباطلة وتراهات السلوك.
## خامساً: الحث على الاتباع وذم الابتداع:
العبادات توقيفية، تُؤخذ دون زيادة أو نقصان، أما المعاملات فالأصل فيها الإباحة إذا روعيت ضوابطها الكلية، وقد عرف الشاطبي البدعة فقال: « طريقة مختَرعة في الدين، تُمَاهي الطرق الشرعية، ويقصد بالسلوك عليها مبالغة التعبد لله ».
وقد تواردت نصوص الكتاب والسُّنَّة وآثار سلف الأُمَّة على الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع، وشيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في علمه وعمله ودعوته كان حريصاً على ذلك، فلسان حاله يقول: إنما أنا مُتبع ولستُ مبتدع، وهذا شأن الموفقين المسددين في كل زمان ومكان، وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله ـ « الدعاء عبادة
______
(1) من مطبوعات دار الإيمان للطبع والنشر والتوزيع، الإسكندرية.
