منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 118
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أي صاحبها، وحسبك دليلاً على خطورة البدعة قوله ﷺ: « إن الله احتجز التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته » [ رواه الطبراني والضياء المقدسي في « الأحاديث المختارة » وغيرهما بسند صحيح وحسنه المنذري ]، ثم نقل قول بعض العلماء في النهي عن البدع الصغيرة فإنها تودي حتماً إلى الكبار منها وعدم استحباب البدع فإن في هذا تنقص للدين، وناقليه ونقل قول الإمام مالك - رحمه الله - حيث قال: « لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فما لم يكن يومئذ بدين فليس اليوم ديناً »، وصلى الله على نبينا القائل: « ما ترکت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وقد أمرتكم به، وما ترکت شيئاً يباعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه » (١)، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
## سادساً: حيطة سلفية معاصرة تتعلق بالأسماء والصفات:
الواجب على العباد أن يعبدوا الله ولا يُشركوا به شيئاً، وأن يعبدوه سبحانه بما شرع وليس بشرع أحد سواه، ولذلك احتاط النبي ﷺ لعدم خدش جناب التوحيد ولعدم خدش جناب التشريع، ودلائل ذلك كثيرة متضافرة، وقد سار العلماء على هذا النهج قديماً وحديثاً، ونقلنا طرفاً من ذلك عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وإليك أقوال بعض علماء العصر تدلك على مبلغ الحيطة والتدقيق في مسألة الأسماء والصفات.
## قال الشنقيطي - رحمه الله -:
« وإن كان بعض العلماء کره وصفه جل وعلا بالقدم كما يأتي فالله عز وجل وصف بعض المخلوقين بالقدم، قال: ﴿ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴾ [ يس: ٣٩ ]، ﴿ ضَلَالُكَ الْقَدِيمِ ﴾ [ يوسف: ٩٥ ]، ﴿ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ﴾ [ الشعراء: ٧٦ ]، ﴿ وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ هُمُ الْبَاقِينَ ﴾ [ الصافات: ٧٧ ]، ﴿ مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ﴾ [ النحل: ٩٦ ]، ولا شك أن ما وصفوا به الله من هذه الصفات « القدم والبقاء » مخالف لما وصف به الخلق نحو ما تقدم، أما الله عز وجل فلم يصف في
____________________
(1) مناسك الحج والعمرة في الكتاب والسنة وآثار السلف وسرد ما ألحق الناس بها من البدع ( ص ٤٣ ).
