منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 119
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
كتابه نفسه بالقدم، وبعض السلف کره وصفه بالقدم لأنه يطلق مع سبق العدم نحو: ﴿ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴾، ﴿ ضَلَالُكَ الْقَدِيمِ ﴾، ﴿ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ﴾، وقد جاء فيه حديث قال فيه بعض العلماء: هو يدل على وصفه بهذا وبعضهم يقول: لم يثبت » أ. هـ (١).
ومن ذلك قولهم عن الله سبحانه أن له ذاتاً أو أنه بائن من خلقه.
## قال الشيخ الألباني - رحمه الله -:
« ومن هذا العرض يتبين أن هاتين اللفظتين: « بذاته وبائن لم تكُونا معروفين في عهد الصحابة ، ولكن لما ابتدع الجهم وأتباعه القول بأن الله في كل مكان، اقتضى ضرورة البيان أن يتلفظ هؤلاء الأئمة الأعلام بلفظ بائن دون أن ينكره أحد منهم، ومثل هذا تماماً قولهم في القرآن الكريم أنه غير مخلوق، فإن هذا الكلمة لا تعرفها الصحابة أيضاً، إنما كانوا يقولون فيه: كلام الله تبارك وتعالى لا يزيدون على ذلك، وكان ينبغي الوقوف فيه عند هذا الحد، لولا قول الجهم وأتباعه من المعتزلة: إنه مخلوق، ولكن إذا نطق هؤلاء بالباطل وجب على أهل الحق أن ينطقوا بالحق ولو بتعابير وألفاظ لم تكن معروفة من قبل، وإلى هذا الحقيقة أشار الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - حين سُئل عن الواقفة الذين لا يقولون في القرآن إنه مخلوق أو غير مخلوق، هل لهم رخصة أن يقول الرجل: « كلام الله » ثم يسكت، قال: ولم يسكت؟ !، لولا ما وقع فيه الناس كان يسعها السكوت، ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا، فلماذا يسكتون؟ ».
« قلتُ »: وظاهر كلام الإمام أحمد - رحمه الله - أننا نستخدام مثل هذه الألفاظ حين يكون لاستعمالها ضرورة كالرد على بدعة أو تعليم جاهل أو نحو ذلك، أما إذا لم تكن هناك ضرورة فلا، والله أعلم وبخاصة قولهم « بائن » لما يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: « فلا إستعاؤه باعده عن شيء من خلقه، ولا قربه ساواهم في
____________________
(١) انظر: منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات، ( ص ٩٠٨ ).
