شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 130

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

عقيدة المعتزلة وفرقهم

##

اعلم أن أول بدعة ظهرت بدعة القدر، وهي أن الإنسان خالق لأفعاله، وبدعة الإرجاء وهي أن المعصية لا تضر مع الإيمان، وبدعة التشيع وفي مقابلهم الخواص، هؤلاء يؤلهون علياً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأولئك يكفرونه، وهذه البدع ظهرت في القرن الثاني والصحابّة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ موجودون، وقد أنكروا على أهلها، ثم ظهرت بدعة الاعتزال، فنفوا الرؤية والصفات وقالوا بخلق القرآن والمنزلة بين المنزلتين، فوافقوا الخوارزم مالاً في تكفير مرتكب الكبيرة، وخالفوه مقالاً، وكان أول من اعتزل مجلس الحسن البصري واصل بن عطاء رئيس المعتزلة، وقد سموا معتزلة لاعتزالهم حلقة الحسن وأصحابه، وسموا أنفسهم أصحاب العدل والتوحيد لقولهم بوجوب ثواب المطيع وعقاب العاصي على الله تعالى.

ورفيق واصل في الاعتزال، وقرينه عمرو بن عبيد، ثم خلفه الجبائي أبو علي، وكان الإمام الأشعري من أصحابه ثم فارقه، والمعتزلة عشرون فرقة، يضلل بعضهم بعضاً، وكثير من أقوال جهم بن صفوان توافق أقوالهم الهزلية، وإن كانت المعتزلة كلهم جهمية، فقد نقل غير واحد من العلماء، أن أول من حفظ عنه أنه قال مقالة التعطيل للصفات في الإسلام الجعد بن درهم، الذي ضحى به خالد القسري، وأخذ عنه الجهم بن صفوان وأظهرها فنسبت إليه.

قال السفاريني نقلاً عن شيخ الإسلام: « وقد قيل إن الجعد أخذ مقالته عن أبان ابن سمعان وأخذها أبان عن طالوت بن أخت لبيد بن الأعصم، وأخذها طالوت عن لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر، الذي سحر النبي ﷺ، وكان الجعد هذا فيما قيل من أهل حران، وكان فيهم خلق كثير من الصائبة والفلاسفة، بقايا أهل دين النمرود الكنعاني، والنمروذ هو ملك الصائبة المشركين، وأخذ عنهم الجهم أيضاً فيم ذكر الإمام أحمد - رحمه الله - عن السمنية وبعض فلاسفة الهند، وهم الذين يجحدون من العلوم ما سوى الحسيات » أ. هـ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية