منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 136
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
عقيدة الأشعري
نشأ الأشعري في حجر الجبائي - شيخ المعتزلة في عصره - وتلقى علومه على يديه حتى تصدر المعتزلة وتزعمهم ودفاع عنهم، ثم أعلن البراء من الاعتزال وخرج إلى المسجد ونادى بأعلى صوته أيها الناس: « من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن، وأن الله لا تراه الأبصار، وأن أفعال الشر أنا أفعلها وأنا تائب مقلع متصد للرد على المعتزلة، ومخرج لفصائحهم ومعايبهم »، ثم انتقل إلى بغداد واتصل فيها بأتباع الإمام أحمد، وفي هذا الطور ألف الأشعري كتابيه الأخيرين: « مقالات الإسلاميين » و « الإبانة » الذي أقام فيه الحجة على مذهب السلف، وكل ما يخالف طريقته في هذين الكتابين مما ألفه قبل ذلك في طور مكافحته للاعتزال بمقاييسه قد رجع عنه إلى ما في « الإبانة »، وقد أعلن الأشعري في « الإبانة » منهجه، فقال: « قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها، التمسك بكتاب الله ربنا، وسُنَّة نبينا وما روي عن الصحابة والتابعین وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون، وما كان يقول به أحمد بن حنبل قائلون، ولما خالف قوله مخالفون، لأن الإمام الفاضل الرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ورفع به الضلال، وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين، قال: وجملة قولنا أن نقر بالله وملائكته وكتبه ورسوله وأن محمداً رسول الله، وأن الله لا إله إلا هو أحدٌ فردٌ صمد، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الجنة حق والنَّار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن الله مستو على عرشه كما قال: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعرشِ اسْتَوَى ﴾ [ طه: ٥ ]، وأن له وجهاً كما قال: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [ الرحمن: ٢٧ ]، وأن له يدين بلا كيف كما قال: ﴿ خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ﴾ [ ص: ٧٥ ]، وأن له عينين بلا كيف كما قال: ﴿ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ﴾ [ القَمَر: ١٤ ]، وأن من زعم أن أسماء الله
