منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 139
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والثابت تاريخياً أن مذهب الأشاعرة لم ينتشر إلا في القرن الخامس أثر انتشار كتب الباقلاني ومن المعلوم أن إمام الأشعرية المتأخر الذي ضبط المذهب وقعد أصول هو الفخر الرازي، ثم خلفه الآمدي والرموي فنشر فكره في الشام ومصر، وأعقبهم الأرجي صاحب المواقف، الذي يعتبر التقنين والتنظيم لفكر الرازي ومدرسته، وهذا الكتاب هو عمدة حيرتهم وتوبتهم ورجوعهم إلى مذهب السلف.
قال الإمام أبو الحسن الكرجي من علماء القرن الخامس الشافعية ما نصه: ﴿ لم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون من أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرؤوا مما بنى الأشعري مذهبه ـ أي: قبل رجوعه إلى ما في « الإبانة » ـ وينهون وأحبابهم عن الحوم حواليه على ما سمعت من عدة من المشايخ والأئمة وضرب مثالاً بشيخ الشافعية في عصره الإمام أبو حامد الإسفراييني الملقب بـ « الشافعي الثالث » قائلاً: ﴿ ومعلوم شدة الشيخ على أصحاب الكلام حتى ميز أصول فقه الشافعية من أصول الأشعري ﴾، وحتى لو وافق قول الأشعري وجهاً لأصحابنا ميزه وقال: ﴿ هو قول بعض أصحابنا وبه قالت الأشعرية ﴾، ولم يعدهم من أصحاب الشافعي، استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه، فضلاً عن أصول الدين ﴾ أ. هـ.
وقال ابن خويز منداد: أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعرياً كان أو غير أشعري، ولا تُقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويُهجر ويُؤدَّب على بدعته، فإن تمادى عليها استتيب منها ».
ويعتبر ابن كلاب المؤسس الحقيقي للمذهب الأشعري، وقد بدّعه الإمام أحمد، ولم يزل الحنابلة معهم في معركة طويلة منذ وقت طويل، والخلاف بين أهل السُّنة والأشاعرة لا يقتصر على باب الصفات بل يتعدى ذلك إلى مصدر التلقي، وقد صرح الجويني والرازي والبغدادي والغزالي والآمدي والكرجي وابن فورك والسنوسي وشراح الجوهرة وسائر أئمتهم بتقديم العقل على النقل عند التعارض، مخالفين بذلك ما كان عليه سلفنا الصالح من تقديم النقل على العقل عند التعارض، والصوفية من الأشاعرة
