منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 14
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والإتحاد، ومذهب وحدة الوجود، وتقسيم الدين إلى ظاهر وباطن، والدعوة إلى سقوط التكاليف الشرعية عن الواصليين.
وقد شاع القول بغلق باب الاجتهاد، رغم كثرة المشكلات والحاجة الماسة لإيجاد حلول لها، هذا بالإضافة إلى الجمود المذهبي والتعصب المقيت للآراء في مواجهة نصوص الشريعة، وبالجملة فالسوء الذي تردت إليه الأوضاع كان يتطلب علاجاً وإلا فهو نذير شر وخيم.
## ثانياً: ظروف ولادة ابن تيمية - رحمه الله -:
ولد ابن تيمية بعد تدمير بغداد بخمس سنوات، ودخول التتر في حلب ودمشق بثلاث سنوات فقط، وكان المماليك يحكمون مصر والشام من قبل مولود ابن تيمية بثلاث عشرة سنة، وكانوا أتراكاً، وكان من جملتهم سيف الدين قطز، وهو الذي هزم التتر هزيمة نكراء، ثم تولى الحكم من بعده الظاهر بيبرس، فانتصر على التتر والصليبيين، واستمر في الحكم ثمانية عشر عاماً، وقد تحدث ابن كثير عنه فقال: « كان ـ رحمه الله ـ متيقظاً شهماً شجاعاً لا يفتر عن الأعداء ليلاً ولا نهاراً، بل هو مناجز لأعداء الإسلام وأهله، ولمّ شعثه، واجتماع شمله، وبالجملة أقامة الله في هذا الوقت المتأخر عوناً ونصراً للإسلام وأهله، وشجاً في حلوق المارقين من الفرنج والتتار والمشركين، وأبطل الخمور ونفى الفساق من البلاد، وكان لايرى شيئاً من الفساد والمفاسد إلا سعى في إزالته بجهده وطاقته (١).
**ويعتبر الملك الناصر:** محمد بن قلاوون هو المعاصر الأصيل لابن تيمية، فقد استقر حكمه إلى ٣٢ سنة، وقد شابه الظاهر بيبرس في العديد من صفاته وخصائصه وكان مثلاً لوالده منصور قلاوون، وفي عصره تم الإنتصار على التتر.
## ثالثاً: أسرته - رحمه الله -:
ولد أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ـ رحمه الله ـ في عشر ربيع الأول سنة ٦٦١هـ
______
(۱) البداية والنهاية، ( ج ۱۳ ص ٢٧٦ ).
