شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 146

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

رسالة الشيخ ابن تيمية - رحمه الله -

## إلى إخوانه في دمشق

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

قال بعد أن حمد الله وصلى على نبيه ﷺ:

أما بعد:

فإن الله وحده وله الحمد قد أنعم عليّ من نعمه العظيمة ومننه الجسيمة وآلائه الكريمة، ما هو مستوجب لعظيم الشكر، والثبات على الطاعة، واعتياد حسن السير، على فعل المأمور، والعبد مأمور بالصبر في السراء أعظم من الصبر في الضراء، قال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَهُوسٌ كَفُورٌ ۝ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ۝ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ۝ ﴾ [ هود: ٩-١١ ].

وتعلمون أن الله سبحانه منَّ في هذه القضية (١)، من المنن التي فيها من أسباب نصر دينه وعلو كلمته، ونصره جنده، وعزة أوليائه، وقوة أهل السنة والجماعة، وذل أهل البدعة والفرقة، وتقرير ما قُرّر عندكم من السنة وزيادات على ذلك بانفتاح أبواب من الهدى والنصر، والدلائل وظهور الحق لأمم لا يحصى عددهم إلا الله تعالى وإقبال الخلائق إلى سبيل السُّنَّة والجماعة، وغير ذلك من المنن ما لابد معه من عظيم الشكر، ومن الصبر، وإذا كان صبراً في سراء.

وتعلمون أن من القواعد العظيمة التي هي جماع الدين، تأليف القلوب واجتماع الكلمة، وصلاح ذات البين فإن الله تعالى يقول: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ﴾

______

(1) أي: قضية محاكمته في مصر وسجنه، حيث إذا أراد الله نشر فضيلة أتاح لها لسان حسود، فقد استطاع بذلك بث آرائه هناك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية