منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 147
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ذَاتَ بَيْنَكُمْ ﴾ [ الأنفال: ١ ]، ويقول: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ﴾ [ آل عمران: ١٠٣ ]، ويقول: ﴿ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [ آل عمران: ١٠٥ ]، وأمثال ذلك من النصوص التي تأمر بالجماعة والائتلاف، وتنهى عن الفرقة والاختلاف.
وأهل هذا الأصل، هم أهل الجماعة، كما أن الخارجين عنه هم أهل الفرقة.
وجماع السُّنَّة: طاعة الرسول، ولهذا قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه: « إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أموركم ».
وفي السنن من حديث زيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهما - فقيها الصحابة - عن النبي ﷺ أنه قال: « نضَر الله امراً سمع منا حديثاً فبلغه إلى من لم يسمعه، فربَّ حامل فقه غير فقيه، وربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليه قلب مسلم، إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من وراءهم ».
وقوله: « لا يغل » أي: لا يحقد عليهن، فلا يبغض هذه الخصال قلب المسلم بل يحبهن ويرضاهن (١).
وأول ما أبدأ به من هذا الأصل؛ ما يتعلق بي، فتعلمون رضي الله عنكم، أني لا أحب أن يؤذى أحد من عموم المسلمين، فضلاً عن أصحابنا بشيء أصلاً، لا باطناً ولا ظاهراً، ولا عندي عتب على أحد منهم ولا لوم أصلاً، بل هم عندي من الكرامة والإجلال والمحبة والتعظيم أضعاف أضعاف ما كان كل بحسبه.
______
(1) واضح من تشديد الشيخ على الألفة والمحبة ما لا قاه من الاختلاف، وتعصب المشايخ ضده، بسبب اجتهاد يرى أنه صحيح، ثم هو يريد من هذا التمهيد الطويل، أن لا يتعصب إخوانه ضد الذين آذوه كما سيذكره.
