شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 155

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

يدخل في التوحيد في قول: لا إله إلا الله.

والعبد إذا أنعم الله عليه بالتوحيد، فشهد أن لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه، حلاه الله بالأمن والسرور والحبور والرحمة للخالق، والخوف الذي يحصل في قلوب الناس هو الشرك الذي في قلوبهم، قال تعالى: ﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا ﴾ [آل عمران: ١٥١]، وفي الحديث: « تعس عبد الدينار، تعس عبد الخمييلة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش » (١).

ولما خوفوا الخليل إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ بما يعبدونه ويشركون به، قال الخليل: ﴿ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: ٨١]، ولهذا قال الإمام أحمد لبعض الناس: « لو صححت لم تخف أحداً » (٢)، وكل من وافق الرسول ﷺ في أمره فله نصيب من قوله ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: ٤٠]، فإن المعية المتضمنة للنصر هي لما جاء به إلى يوم القيامة، وهذا قد دل عليه القرآن، وقد رأينا من ذلك وجربينا ما يطول وصفه، ومن شَنِئَ (٣) ما جاء به الرسول ﷺ، فله من ذلك نصيب ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ [الكوثر: ٣]، ولهذا قال أبو بكر بن عياش: « ولكن أهل السنة يبقون ويبقى ذكرهم، وأهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم، وذلك أن أهل البدعة شنؤوا ما جاء به الرسول ﷺ فأبترهم بقدر ذلك، والذين أعلنوا ما جاء به النبي ﷺ فصار لهم نصيب من قوله تعالى: ﴿ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ [الشرح: ٤].

وكل من دعا غير الله فهو مُشرك، والعيان يصدق هذا، فإن المخلوقين إذا اشتكى إليهم الإنسان، فضررهم أقرب من نفعهم، وهذا باب واسع قد كتبت فيه شيئاً كثيراً

______

(١) رواه البخاري (٢٨٨٦).

(٢) أي: لو صححت اعتقادك.

(٣) شَنِئَ: بغض وكره.

الصفحة السابقة الصفحة التالية