منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 158
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
رسالة من سجن القلعة بدمشق
بسم الله الرحمن الرحيم
ونحن والله الحمد والشكر في نعم عظيمة، تتزايد كل يوم، وخروج الكتب كان من أعظم النعم، فإنني كنت حريصاً على خروج شيء منها لتفقوا عليه، وهم كرهوا خروج « الأخنائية » فاستعملهم الله في إخراج الجميع، وإلزام المنازعين بالوقوف عليه، فإن هذه المسائل كانت خفية على أكثر الناس، فإذا ظهرت فمن كان قصده الحق هداه الله، ومن كان قصده الباطل قامت عليه حُجة الله.
وما كتبت شيئاً من هذا لا يكتم عن أحد ولو كان مبغضاً، والأوراق التي فيها جوابكم وصلت، وأنا طيب وعيناي طيبتان أطيب ما كانتا، ونحن في نعم عظيمة لا تحصى ولا تعد، والحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه.
وكل ما يقضيه الله تعالى الخير والرحمة والحكمة ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [ يوسف: ١٠٠ ].
ثم مُنع عن الشيخ الأقلام والحبر، فبعث بهذه الرسالة إلى إخوانه وقد كتبها بالفحم، وبقي الشيخ بالقلعة حتى أتاه اليقين.
يقول في آخر رسالة له:
« سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ونحن والله الحمد والشكر في نعم متزايدة، وجميع ما يفعله الله في نصر للإسلام ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [ التوبة: ٣٣ ]، ومن سنة الله أنه إذا أراد إظهار دينه أقام من يعارضه فيحق الحق بكلماته، ويقذف بالحق على
____________________
(1) انظر: مجموع الفتاوى ( ٤٧/٢٨ )، والعقود الدرية ( ٣٢٨ ).
