شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 163

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

تعب عظيم، وإن كان المجاهد في سبيل الله أفضل من الذي ينفق المال، وكذلك لم يذكر النَّبي ﷺ المصلي والصائم والحاج، لأن هذه الأعمال لا يحصل منها في العادة نفع النَّاس الذي يعظمون به الشخص ويسودونه ما يحصل بالتعليم والإنفاق.

والحسد في الأصل، إنما يقع لما يحصل للغير من السؤدد والرياسة، ولهذا يوجد بين أهل العلم الذي لهم أتباع، من الحسد ما لا يوجد فيمن ليس كذلك، وكذلك فيمن له أتباع بسبب إنفاق ماله، فهذا ينفع الناس بقوت القلوب، وهذا ينفعهم بقوة الأبدان، ولهذا ضرب الله سبحانه مثلين: مثلاً بهذا، وممثلاً بهذا فقال: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْداً مَّمْلُوكاً لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرّاً وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ (٧٥) وضرب الله مثلا رجلين أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كُلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (٧٦) ﴾ [ النحل: ٧٥، ٧٦ ]، والمثلان ضربهما الله سبحانه لنفسه المقدسة، ولما يعبد من دونه، فإن الأوثان لا تقدر لا على عمل ينفع ولا على كلام ينفع، ولهذا كان النَّاس يعظمون دار العباس، فقد كان عبد الله يُعلِّم الناس وأخوه يطعم الناس (١)، فكانوا يُعظَّمون على ذلك، ورأى « معاوية » النَّاس يسألون « ابن عمر » عن المناسك وهو يفتيهم فقال: « هٰذا والله الشرف » أو نحو ذلك.

هذا وعمر بن الخطاب نافس أبا بكر رضي الله عنه في الإنفاق، كما ثبت في الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نتصدق، فوافق ذلك مالاً عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوماً، قال: فجئت بنصف مالي، قال: فقال لي رسول الله ﷺ: « ما أبقيت لأهلك؟ »، قلت: مثله، وأتى أبو بكر رضي الله عنه

______

(١) هو: عبيد الله بن العباس، وكان أصغر من أخيه عبد الله بسنة، استعمله على اليمن، ومات رضي الله بالمدينة سنة (٨٧ هـ )، وكان سخياً جواداً ينحر كل يوم جزوراً. انظر: كتاب الأعلام، للزركلي (٤ / ٣٤٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية