منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 164
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بكل ما عنده، فقال له رسول الله ﷺ: « ما أبقيت لأهلك؟ »، فقال: أبقيت لهم الله ورسوله، فقلت: لا أسبقك إلى شيء أبداً ».
فكان ما فعله عمر من الحسد والغبطة المباحة، لكن حال الصِّدِّيق رضي الله عنه أفضل وهو أنه خال من المنافسة مطلقاً لا ينظر إلى حال غيره، وكذلك كان في الصحابة أبو عبيدة بن الجراح ونحوه كانوا سالمين من جميع الأمور، فكانوا أرفع درجة ممن عنده منافسة وغبطة، وإن كان ذلك مباحاً، ولهذا استحق « أبو عبيدة » رضي الله عنه أن يكون أمين هذه الأُمَّة، فإن المؤتمن إذا لم يكن في نفسه مزاحمة على شيء مما أُؤتمن عليه، كان أحق بالأمانة ممن يخاف مزاحمته.
وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن أنس رضي الله عنه قال: كنا جلوساً عند رسول الله ﷺ فقال: « يططلع عليكم الآن من هذا الفج رجل من أهل الجنة »، قال: فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه، قد علق نعليه في يده الشمال فسلم، فلما كان من الغد، قال النبي ﷺ مثل ذلك فطلع ذلك الرجل على مثال حاله، فلما كان اليوم الثالث قال النبي ﷺ مقالته، فطلع ذلك الرجل على مثال حاله، فلما قدم النبي ﷺ أتبعه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضى الثلاث فعلت، قال: نعم، قال أنس رضي الله عنه: فكان عبد الله يحدث أنه بات عنده ثلاث ليال، فلم يره يقوم من الليل شيئا، غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبَّر حتى يقوم إلى صلاة الفجر، فقال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً.
فلما فرغنا من الثلاثة وكدت أن أحقَّر عمله قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة، ولكنني سمعت رسول الله ﷺ يقول ثلاث مرات: « يططلع عليكم رجل من أهل الجنة »، فطلعت أنت الثلاث مرات، فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك، فأقتدي بذلك، فلم أرك ما رأيت غير أنني لا أجد على أحد من
