منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 165
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
المسلمين في نفسي غشّاً ولا حسداً على خير أعطاه الله إياه، قال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق ».
وبهذا أثنى الله تعالى على الأنصار فقال تعالى: ﴿ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ [ الحشر: 9 ]، أي: مما أوتي إخوانهم المهاجرون، قال المفسرون: لا يجدون في صدورهم حاجة، أي حسداً وغيظاً مما أوتي المهاجرون.
وكان بين الأوس والخزرج منافسة في الدين، فكان هؤلاء إذا فعلوا ما يفضلون به عند الله ورسوله أحب الآخرون أن يفعلوا نظير ذلك.
وأما الحسد المذموم كله فقد قال تعالى في حق اليهود: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ﴾ [ البقرة: 109 ]، ثم هذا الحسد إن عمل صاحبه بموجبه كان ظالماً متعدياً مستحقاً للعقوبة، إلا أن يتوب، وكان المحسود مظلوماً مأموراً بالصبر والتقوى، فيصبر على أذى الحاسد ويعفو ويصفح عنه، وقد ابتلى ﴿ يُوسُفَ ﴾ عَلَيْهِ السَّلَامُ بحسد إخوته له، ثم إنهم ظلموه بتكلمهم في قتله وإلقائه في الجب وبیعه رقيقاً لمن ذهب به إلى بلاد الكفار فصار مملوكاً لقوم كفار.
والمقصود أن الحسد مرض من أمراض النفس، وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا قليل من الناس، ولهذا يُقال: « ما خلا جسد من حسد، ولكن اللئيم يُبديه، والكريم يُخفيه، فمن وجد في نفسه حسداً لغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر، فيكره ذلك من نفسه، وكثير من الناس الذين عندهم دين لا يعتدون على المحسود، ولكن أيضاً لا يقومون بما يجب من حقه، بل إذا ذمه أحد لم يوافقوه عن ذمه ولم يذكروا محامده، وكذلك لو مدحه أحد لسكتوا، وهؤلاء مدينون في ترك المأمور في حقه، مفرطون في ذلك، وجزاؤهم أنهم يبخسون حقوقهم فلا ينصفون.
