منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 170
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
مع الله إلهاً آخر كالشمس والقمر، أو ملك من الملائكة أو نبي من الأنبياء أو رجل من الصالحين، ومن المنكر كل ما حرمه الله، كقتل النفس بغير الحق، وأكل أموال الناس بالباطل والربا والميسر وقطيعة الرحم وعقوق الوالدين، والعبادات المبتدعة التي لم يشرعها الله ورسوله ».
## أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشروطه:
وتحقيق ذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أوجب الأعمال وأفضلها وأحسنها، وقد قال تعالى: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ﴾ [ الملك: ٢ ]، وهو كما قال الفضيل بن عياض - رحمه الله -: « أخلصه وأصوبه »، فإن كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضياللهعنه يقول في دعائه: « اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيء ».
وإذا كان هذا حد كل عمل صالح، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يكون هكذا في حق نفسه، ولا يكون عمله صالحاً إن لم يكن بعلم وفقه، وكما قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -: « من عبد الله بغير علم؛ كان ما يفسد أكثر مما يصلح »، وكما في حديث معاذ بن جبل رضياللهعنه: « العلم إمام العمل والعمل تابعه »، فلابد من العلم بالمعروف والمنكر والتمييز بينهما، ولابد من العلم بحال المأمور والمنهي، ولابد في ذلك من الرفق، كما قال النبي ﷺ: « ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما كان العنف في شيء إلا شانه » (١).
ولابد أيضاً أن يكون حليماً صبوراً على الأذى، فإنه لابد أن يحصل له أذى، فإن لم يحلم ويصبر كان ما يفسد أكثر مما يصلح وكما قال لقمان ﵇ لابنه: ﴿ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [ لقمان: ١٧ ]، ولهذا أمر الله الرسل - وهم أئمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر -.
______
(١) رواه مسلم.
