منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 171
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بالصبر، كقوله لخاتم الرسل ﷺ: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ﴿١﴾ قُمْ فَأَنْذِرْ ﴿٢﴾ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ﴿٣﴾ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ﴿٤﴾ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ﴿٥﴾ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ﴿٦﴾ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ﴿٧﴾ ﴾ [ المدثر: ١ - ٧ ]، فافتتح آيات الإرسال إلى الخلق بالإنذار، وختمها بالأمر بالصبر، ونفس الإنذار أمر بالمعروف ونهي عن المنكر.
فلابد من هذه الثلاثة: العلم، والرفق، والصبر، العلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه والصبر بعده، وهذا كما جاء في الأثر عن بعض السلف: « لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيهاً فيما يأمر به، فقيهاً فيما ينهى عنه، رفيقاً فيما يأمر به، رفيقاً فيما ينهى عنه، حليماً فيما يأمر به، حليماً فيما ينهى عنه ».
وليعلم أن الأمر بهذه الخصال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يوجب صعوبة على كثير من النفوس، فيظن أن بدون هذه الخصال أو أقل، فإن ترك الأمر الواجب معصية، فالمنتقل من معصية إلى معصية أكبر منها كالمستجير من الرمضاء بالنَّار ومن المعلوم بما أرانا الله من آياته في الآفاق وفي أنفسهم، وبما شهد به في كتابه: « أن المعاصي سبب المصائب وأن الطاعة سبب النعمة ».
وقد أخبر سبحانه بما عاقب به أهل السيئات من الأمم كقوم نوح وعاد وثمود، وقوم لوط وأصحاب مدين، وقوم فرعون في الدنيا وأخبر بما يعاقبهم به في الآخرة، كما ذكر ذلك في سورة: النازعات، والمزمل، والحاقة، والقمر، وغافر... إلخ.
وإذا كان الكفر والفسوق والعصيان سبب الشر والعدوان فقد يذنب الرجل أو الطائفة ويسكت آخرون عن الأمر والنهي، فيكون ذلك من ذنوبهم، فيحصل التفرق والإختلاف والشر، هذا من أعظم الفتن والشرور قديماً وحديثاً، ومن تدبر الفتن الواقعة رأى سببها ذلك، ورأى أن ما وقع بين أمراء الأمة وعلمائها ومن دخل في ذلك من ملوكها ومشايخها، ومن تبعهم من العامة من الفتن: « هذا أصلها » (١) (٢).
______
(١) أي: إما عدم إنكار أو إنكار فيه أخطاء.
(٢) مجموع الفتاوى ( ٢٨ / ١٢١، ١٧٠ ) بتصرف.
