شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 173

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته استحق دخول النَّار.

[٦] ومن استحق دخول النَّار من عصاة الموحدين فهو في مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ـ فالناس يدورون بين فضل وعدل في الدنيا والآخرة ـ ومن هذا الصنف من يدخل النار بلا شك ولكن المسلم لا يدخل النار دخول الكفار ولا يعذب فيها عذاب الكفار ولا يخلد فيها خلود الكفار.

[٧] لا يختلف أهل السُّنة في أن تارك النطق بالشهادتين مع القدرة عليها كافر مُخلد في النَّار، حتى لو اعتقد صحتها بقلبه دون النطق لقوله ﷺ: « يخرج من النَّار من قال: لا إله إلا الله » (١).

[٨] الخلاف فيمن ترك الأركان الأربعة تكاسلاً لا جحوداً ـ وهي الصلاة والزكاة والصوم والحج ـ من مسائل الاجتهاد عند أهل السُّنة لا يُبدَّع المخالف فيها ولا يُفسق، وليست كمسألة مرتكب الكبيرة، فمن كفر مرتكب الكبيرة كالزنا والسرقة أو حكم بخلوده في النَّار ـ كالخوارج والمعتزلة ـ فهو مُبتدع.

وأما من كَفَّر تارك الصلاة ـ وهي أشهرها ـ فهو مجتهد مأجور على أي حال، وكذا من لم يكفره كُفراً لا ينقل عن الملة فهو مجتهد، وهذه المسألة مما يسوغ فيها الخلاف عند أهل السُّنة، وإن كان جمهور فقهائهم يقولون عنه كُفر دون كُفر، أما تركها جحوداً فكفره معلوم من الدين بالضرورة.

[٩] ومثله الخلاف في تكفير بعض طوائف أهل البدع مما ليس فيه إجماع عند أهل السُّنة بل هو من مسائل الاجتهاد، كـالخوارج ومتأخري القدرية، والمعتزلة والروافض والجمهور على عدم تكفيرهم.

[١٠] لا يُكَفِّر مسلم مُعيَّن ثبت له حكم الإسلام إلا بعد بلوغ الحجة التي يُكَفِّر المخالف لها، نقل الإجماع عليه ابن حزم وأقره شيخ الإسلام ابن تيمية في

____________________

(١) رواه مسلم (٢٧٨)، والبخاري (٤٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية