منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 178
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بعض أسباب الخلاف بين ابن تيمية وغيره من الفقهاء في التعامل مع النصوص
شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ هو أحد العلماء المجهدين، فقد حصّل أدوات النظر وأسباب الاجتهاد، وبالتالي فهو لا يقلد غيره، ولا يفتي إلا بما يغلب عليه ظنه أن هذا هو حكم الله، وشأنه شأن غيره من علماء الأمة المجتهدين، يُصيب ويخطئ، والحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد، وقد تختلف أنظار العلماء حول نفس النصوص، ويفرق ابن تيمية بين خلاف وآخر فيقول: « نعم، من خالف الكتاب المستبين والسُنّة المستفيضة خلافا لا يعذر فيه، فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع »، ويوضح أن أبا بكر وعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كانا يتناظران في المسألة لا يقصدان إلا الخير، وعيب التقاطع والتدابر مع كل مسألة يختلف فيها مسلمان، ويبين أنه لن يقي بسبب ذلك أخوة إيمانية، وعلى ضوء ذلك لابد من التفريق بين خلاف الصوفية والشيعة والخوارج لأهل السُنّة، فهذا خلاف غير منجبر، وبين خلاف العلماء في مسائل قصر الصلاة والطلاق بالثلاثة في المجلس الواحد.
وقد خالف ابن تيمية ـ رحمه الله ـ بعض الفقهاء لأسباب منها:
[١] مراعاة مقاصد التشريع فيما يذهب إليه من توجيه النصوص، وذلك على نحو يندفع به التعارض بين ظاهر النصوص بين ما تققر من استقراء مجموع النصوص من المقاصد المعتبرة، فقد كان يرى أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنها ترجح خير الخيرين، ودفع شر الشرين، وتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدتين بتحمل أدناهما، كما كان ـ رحمه الله ـ يتوخى تحقيق معنى التيسير والتوسعة على الناس فيما يذهب إليه من توجيه النصوص، وذلك في إطار ما أثْبَتَه الشرع ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [ التغابن: ١٦ ]، ولَقَول النبي ﷺ:
