شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 179

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

« إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم » (١)، ومن ذلك ذهابه إلى جواز بيع المغيبات في الأرض كالجزر واللفت والقلقاس بالرغم مما في ذلك من الغرر لاحتياج الناس إلى هذه البيوع، ولأن الشرع يُبيح للناس ما يحتاجون إليه ولا يحرمه عليهم لأجل نوع من الغرر.

[٢] الإعمال أولى من الإهمال، فطالما أن النصوص متكافئة من حيث الثبوت والدلالة فيعمل بها كل من غير إهمال لواحد منها، ولا يكره منه شيء كنوع صفعة الأذان والإقامة والقراعات والتشهدات واستفتاح الصلاة وأنواع الحج ـ قران وتمتع وإفراد ـ إذ ليس لأحد أن يُكره ما سُنه رسول الله ﷺ، ويكون من تمام السُنَّة فعل هذا تارة، وهذا تارة، وهذا في مكان وهذا في مكان، فإذا حدث التعارض بين النصوص يعمل بالأصح والأشهر.

[٣] من جملة أسباب الخلاف تعليق الشرع الحكم بما لا حد له في اللغة ولا في الشرع، ويرى ابن تيمية أن الصواب في ذلك هو الرجوع إلى عرف أهل الخطاب، والتعويل عليه في بيان المقصود، وفي ذلك يقول: « الأسماء التي علق الله بها الأحكام في الكتاب والسُنَّة: منها ما يعرف حده ومسماه بالشرع فدينه رسول الله ﷺ كاسم الصلاة والزكاة والصيام والحج، ومنها ما يعرف حده باللغة كالشمس والقمر والسماء والأرض والبر والبحر، ومنها ما يرجع حده إلى عادة الناس وعرفهم فيتنوع بحسب عادتهم: كاسم البيع، والنكاح، والقبض والدرهم والدينار، ونحو ذلك من الأسماء التي لم يحدها الشرع بحد، ولا لها حد واحد، فيشترك فيها جميع أهل اللغة، بل يختلف قدره وصفته باختلاف عادات الناس، فما كان من النوع الأول فدينه الله ورسوله ﷺ، وما كان من النوع الثاني والثالث فالصحابة والتابعون مخاطبون بالكتاب والسُنَّة، قد عرفوا المراد منهم لمعرفتهم بمسماه المحدود في اللغة أو المطلق في عُرف الناس وعاداتهم من غير حد شرعي ولا لغوي، وبهذا يحصل التفقه

__________________

(١) رواه مسلم في كتاب الحج برقم ( ٢٣٨٠ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية