شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 180

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

بالكتاب والسُنَّة، ومن ذلك اسم الحيض علق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسُنَّة ولم يقدر لا أقله ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمة بذلك واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرق بين قدر وقدر، فمن قدر في ذلك حداً فقد خالف الكتاب والسُنَّة، والعلماء منهم من يحد أكثره وأقله، ثم يختلفون في التحديد، ومنهم من يحد أكثره دون أقله، والقول الثالث أصح أنه لا حد لأكثره ولا لأقله، بل ما رأته المرأة عادة مستمرة فهو حيض وإن قدر أنه أقل من يوم استمر بها دائماً فهذا قد علم أنه ليس بحيض لأنه علم من الشرع واللغة أن المرأة تكون طاهرة تارة وتكون حائضاً تارة » (١).

[٤] لم يكن شيخ الإسلام يقول بمقتضى النص متغافلاً عن ملابسات وروده، وقرائن الحال المصاحبة له، بل كان يضم إلى النص النصوص التي تكشف عن ملابسات وروده، وتفصح عما اقترن به من الأسباب الباعثة عليه، إذ قد يفهم من النص أنه مطلق في حين أنه مقيد بحال معينة، أو قد يفضي التعامل مع النص مستقلاً إلى تعميم ما تضمنه من حكم في حين أنه حكم خاص، ومن ذلك تجويزه للمزارعة إذا خلت من الأسباب المستوجبة للنهي الوارد في النصوص على عكس ما ذهب إليه الجمهور، وتخطئته لمن منع التسعير مطلقاً محتجاً بالحديث.

[٥] منعه ـ رحمه الله ـ من أن يخص النص بأحد أفراد الأمة دون باقيهم، وذلك لاشتراك الجميع في الوصف المؤثر الذي يدور معه الحكم وجوداً وعدماً، ومثال ذلك اختياره أن إرضاع الكبير يحرم إن احتج إلى جعله ذا محرم استدلالاً بما رواه مسلم عن عائشة من حديث سالم مولى أبي حذيفة حيث جاءت امرأة أبي حذيفة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن سالماً يدخل علي وهو رجل وفي نفس أبي حذيفة منه شيء؟، فقال رسول الله ﷺ: « أرضعيه حتى يدخل »

__________________

(١) مجموع الفتاوى ( ١٩ / ٢٣٥ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية