شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 181

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

عليك » (١). وفي رواية في الموطأ قال: « أرضعيه خمس رضعات »، وقد ذهب الأئمة الأربعة إلى أن الحديث مخصوص بهذه الواقعة، وأن رضاع الكبير لا تنتفي به الحرمة، بينما رأى ابن تيمية تعميمه إلى جميع الأحوال المماثلة والمشابهة.

[٦] تناول النصوص في إطار ما تقتضيه طبيعة المكلف، فابن تيمية يرى أن النفوس إذا اعتادت المعصية لا تنفطم عنها انفطاماً جيداً إلا بتروك ما يقاربها من المباح كما قيل: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزاً من الحلال، وكما أن النفس أحياناً لا تترك المعصية إلا بتدريج ولا تتركها جملة، ولهذه يوجد في السُّنَّة عنه ﷺ لمن خشي منه النفرة عن الطاعة الرخصة له في أشياء يستغني بها عن الحرام، ولمن وثق بإيمانه وصبره النهي عن بعض ما يستحب له تركه مبالغة في فعل الأفضل، كذلك فإنه يستحب له فعل الحسنات البدنية والمالية كالخروج عن جميع ماله، مثل أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنه، وما لا يستحب لمن لم حاله كذلك كالرجل الذي جاء بببيضة من ذهب حذفه النبي ﷺ بها فلو أصابته لأوجعته، ثم قال: « يعمد أحدكم إلى ماله لا يملك غيره فيتصدق به، ثم يقع يتكفف الناس »، ومسلك شيخ الإسلام هذا يدل على فقهه في دين اللَّه، إذ لكل مقام مقال، والفتوى تقدر زماناً ومكاناً وشخصاً، ولابد من مطابقة الحكم مع الواقع المساوي له، ومراعاة السنن الشرعية والسنن الكونية، ومراعاة تفاوت الخلق في معاني السلوك ودرجات الإيمان.

[٧] يرى ابن تيمية أن حمد الفعل أو ذمه لا ينبغي أن يقتصر فيه على مجرد ظاهر النص دون النظر إلى الحاجة المعارضة له التي يحصل بها ثواب الحسنة ما يربو على ذلك ومن أمثلة ذلك الصيام للمريض والطهارة بالماء لمن يخاف عليه الموت، فالمريض الذي يتضرر بالصيام يحرم عليه أن يصوم، وكذلك من يخاف عليه الموت من استخدام الماء عليه أن يتيمم، وضابط هذا المسلك

______

(١) رواه مسلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية