شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 183

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

سوى بينهما وكان هذا قياساً صحيحاً.

قال ـ رحمه اللَّه ـ: فهذان نوعان كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يستعملونها وهما من باب فهم مراد الشارع، فإن الاستدلال بكلام الشارع يتوقف على أن يُعرف ثبوت اللفظ عنه، وعلى أن يُعرف مراده باللفظ، وإذا عرفنا مراده فإن علمنا أنه حكم للمعنى المشترك لا لمعنى يخص الأصل أثبتنا الحكم حيث وجد المعنى وإن علمنا أنه قصد تخصيص الحكم بمورد النص منعنا القياس، كما أن علمنا أن الجمع خص به الكعبة، وأن القيام خص به شهر رمضان...، فإنه يمنع « هنا » أن نقيس على المنصوص غيره، وإذا عين الشارع مكاناً أو زماناً للعبادة كتعيين الكعبة وشهر رمضان، فإلحاق غير المنصوص به يشبه حال اليمن أسقطوا تعيين الأشهر الحرم، وقالوا: المقصود أربعة أشهر من السنة، فقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِؤُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ﴾ [ التوبة: ٣٧ ]، وقياس الحلال بالنص على الحرام بالنص من جنس قياس الذين قالوا: ﴿ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [ البقرة: ٢٧٥ ]، فهذه الأمثلة الفاسدة، وكل قياس دل النص على فساده فهو فاسد، وكل من ألحق منصوصاً بمنصوص يخالف حكمه فقياسه فاسد، وكل من سوى بين شيئين أو فرق بين شيئين بغير الأَوْصاف المعتبرة في حكم اللَّه ورسوله فقياسه فاسد » (١).

وابن تيمية ـ رحمه اللَّه ـ يطرد حكم الأصل في الفرع بجامع ما بينهما من المعنى المشترك « وصفاً ظاهراً منضبطاً مناسباً يعني الحكمة »، وهو بذلك يضيف إلى ما قال به الفقهاء من الوصف المؤثر، الوصف المناسب، أو الحكمة التي قصدها الشارع من إثبات الحكم بالطلب أو المنع، فيقيم في بعض الأحيان عللاً يعدي بها الحكم من الأصل إلى الفرع.

______

(١) مجموع الفتاوى ( ١٩ / ٢٦٨ - ٢٨٨ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية