منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 185
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
المحاسن التي تفوق التعداد وما تضمنته من مصالح العباد في المعاش والمعاد، وما فيها من الحكمة البالغة والرحمة السابغة، والعدل التام والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب (1) ».
فما سنّه الخلفاء الراشدين، مما لم ينقل عن أحد الصحابة أنه خالفهم فيه ولم يعارض نص أو في معناه فهو حُجة عند ابن تيمية بل إجماعاً، وقد استند ابن تيمية في ذلك إلى عدد من النصوص، منها قوله تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [ التوبة: ١٠٠ ]، وهو في هذا يذهب لما ذهب إليه الإمام أحمد من أن قول الصحابي حجة.
ومن أمثلة احتجاج ابن تيمية بما ذهب إليه الصحابة رضوان الله عليهم اختياره فيما إذا تصرف الرجل في حق الغير بغير إدنه بالبيع أو الشراء أو نحو ذلك أنه يقع هذا التصريف موقوفاً على الإجازة لا أنه يكون مردوداً، سواء كان ذلك للحاجة أو مطلقاً.
كما اختار أيضاً أن امرأة المفقود تؤجل أربع سنوات ثم تزوج، فإن قدم الزوج المفقود خير بين المرأة، يعني أن تُرَد إليه، وبين مهرها وذلك لقضاء عمر رضي الله عنه.
فإذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسُّنةُ، ولم يخرج - رحمه الله - عن أقوالهم، فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف فيها ولم يجزم بقول.
## ثالثاً: سد الذرائع وحجيته عن ابن تيمية - رحمه الله -:
يقول ابن تيمية - رحمه الله -:
« إن الله سبحانه ورسوله سد الذرائع المفضية إلى المحارم بأن حرمها ونهى عنها، والذريعة - يعني في اللغة - ما كان وسيلة إلى الشيء لكن صارت في عرف الفقهاء عبارة عما أفضت إلى فعل محرم، ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن فيها (1) مجموع الفتاوى (20/ 583).
