منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 198
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وهم يزنون بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال وأعمال باطنة أو ظاهرة، معاملة تعلق بالدين والاجتماع « الإجماع » الذي ينضبط هو ما كان عليه السلف الصالح إذ بعدهم كثر الإختلاف وانتشرت الأمة ».
وتحدث شيخ الإسلام - رحمه الله - في خلاف الأمة في العبادَات ومذاهب أهل السُنَّة والجماعة، وذكر أنواع الفساد الذي حصل بسبب هذا الخلاف والتنازع كالجهل والظلم واتباع الظن وما تهوى الأنفس، إلى أن قال: « الرابع: التفرق والاختلاف المخالف للإجماع، والاجتماع حتى يصير بعضهم إلى الطعن واللعن والهمز واللمز، وبعضهم إلى الاقتتال بالأيدي والسلاح، وبعضهم إلى المهاجرة والمقاطعة حتى لا يصلي بعضهم خلف بعض، وهذا كله من أعظم الأمور التي حرمها الله ورسوله، والاجتماع والائتلاف من أعظم الأمور التي أوجبها الله ورسوله، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠٣) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ﴾ [ آل عمران: ۱۰۲ - ١٠٦ ].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ ﴾ تبيض وجوه أهل السُنَّة والجماعة، ﴿ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ﴾ وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة ».
وكثير من هؤلاء يصير من أهل البدعة بخروجه عن السُنَّة التي شرعها رسول الله ﷺ لأُمَّته، ومن أهل الفرقة المخالفة للجماعة التي أمر الله بها ورسوله، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ [ الأنعام: ١٥٩ ].
