شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 20

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

تبحره العلمي وذكائه ونباهته ـ رحمه الله ـ:

ذكر ابن القيم في كتابه « زاد المعاد » ما يدل على سعة علم شيخ الإسلام وسيلان ذهنه، وبعد نظره، فقال: « لما كان في بعض الدول التي خفيت فيها السُّنَّة وأعلامها، أظهر طائفة منهم كتاباً قد عنقوه وزوروه، وفيه أن النبي ﷺ أسقط عن يهود خيبر الجزية، وفيه شهادة علي بن أبي طالب، وسعد ابن معاذ، وجماعة من الصحابة، فراج ذلك على جهلة رسول الله ﷺ ومغازيه، وسيره، وتوهموا بل ظنوا صحته، فأجازوا على حكم هذا الكتاب المزور حتى أُلقي إلى شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه، وطلب منه أن يُعين على تنفيذه والعمل عليه، فبصق عليه واستدل على كذبه بعشرة أوجه:

- منها: أن فيه شهادة سعد ابن معاذ وسعد توفي قبل خيبر.

- منها: أن الكتاب أنه أسقط عنهم الجزية، والجزية لم تكن نزلت بعد، ولا يعرفها الصحابة حينئذٍ فإن نزولها كان عام تبوك بعد خيبر بثلاثة أعوام.

- منها: أنه سقط عنهم الكلف والسخرية، وهذا محال فلم يكن في زمانه كلف ولا سخر توجد منهم ولا من غيرهم، وقد أعاده الله وأعاذ أصحابه من أخذ الكلف والسخر، وإنما هي من وضع الملوك الظلمة، واستمر الأمر عليها.

- منها: أن هذا الكتاب لم يذكره أحد من أهل العلم على إختلاف أصنافهم فلم يذكره أحد من أهل المغازي والسير، ولا أحد من أهل الحديث والسُّنَّة، ولا أحد من أهل الفقه والإفتاء، ولا أحد من أهل التفسير، ولا أظهروه في زمان السلف لعلهم إن زوروا مثل ذلك عرفوا كذبه وبطلانه.

ويذكر الشيخ صالح تاج الدين قال: « حضرت مجلس الشيخ ـ يعني: ابن تيمية ـ رحمه الله ـ، وقد سأله يهودي عن مسألة في القدر، وقد نظمها شعراً في ثمانية، فلما وقف عليها فكر لحظة يسيرة وأنشأ يكتب جوابها، وجعل يكتب ونحن نظن أنه يكتب نثراً، فلما فرغ تأمله من حضر من أصحابه فإذا هو منظوم من

الصفحة السابقة الصفحة التالية