منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 230
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وجاهد بالعلم واللسان مقابل وحدة الوجود ونظرية الحلول والاتحاد، وهتك الأستار عن تلبيسات المتصوفين الدخلاء والمبتدعين المفترين، ورفع لواء الثورة على المنطق والفلسفة اليونانية، ولقد كان ـ رحمه الله ـ مجتهداً اجتهاداً مطلقاً لا تأسره عادة أو عُرف أو مسألة مشتهرة منتشرة، بل كان يُبلغ ما يراه صواباً حتى إنه ذكر أبو حيان النحوي بعض مسائل النحو برواية سيبويه، أجابه شيخ الإسلام: بأنه لم يكن نبياً نزل عليه النحو، بل إنه أخطأ في ثمانين موضعاً من الكتاب، وكان علماء النحو يعتقدون في سيبويه إماماً للنحو واجب الاتباع.
وقد تحدث الحافظ الذهبي عن شجاعته واستقامته العلمية والدينية فقال:
« أطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون، وهابوا وجسر هو عليها حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياماً لا مزيد عليه، وبدَّعوه وناظروه وكاتبوه، وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي، بل يقول الحق الذي أداه إليه اجتهاده وحدة ذهنه وسعة دائرته في السُّنَن والأقوال وما اشتهر عنه من الورع وكمال الفكر وسعة الإدراك والخوف من الله العظيم، والتعظيم لحرمات الله، فيجري بينه وبينهم حملات حربية ووقعات شامية ومصرية، وكم من نوبة رموه عن قوس واحد فينجيه الله ».
وقال عنه أيضاً: « وله الآن عدة سنين لا يفتي بمذهب معين بل بما قام الدليل عليه، ولقد نصر السُّنَّة المحضة والطريقة السلفية ببراهين ومقدمات وأمور لم يسبق إليها ».
وقال عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني صاحب « فتح الباري »:
« إنه شيخ مشايخ الإسلام في عصره بلا ريب، والمسائل التي أنكرت عليه كان يقولها بالتشهي ولا يصر على القول بها إلا بعد قيام الدليل عليه غالباً... إلى أن قال: حتى كان شديد المتعصبين عليه والعاملين في إيصال الشر إليه وهو الشيخ جمال الدين الزملكاني شهد له بذلك ».
