شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 26

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

خوفاً من ذلك السبع المحتال والنمرود المحتال، والأجل الذي لا يدفع بحيلة محتال، جلس إليه وأومأ بيديه إلى صدره، وواجهه ودرأ في نحره، وطلب منه الدعاء، فرفع يديه ودعا له دعاء منصف أكثره عليه، وغازان يؤمن على دعاؤه ».

وهذه المقابلة كانت سنة 669 هـ، وذكروا أن شجاعته كانت تُضرب بها الأمثال، وبعضها يتشبه أكابر الأبطال، وقد أقامه الله في نوبة غازان، وقام بأعباء الأمر بنفسه، واجتمع بالملك مرتين، وكان « سيف الدين كيچق المنصوري » يتعجب من إقدامه على المغول « التتار ».

ويقول ابن رجب الحنبلي: « وقد سافر الشيخ على البريد سنة من السنين، وتلا عليهم آيات الجهاد، وقال: « إن تخليتم عن الشام ونصرة أهله والذب عنهم، فإن الله تعالى يقيم لهم من ينصرهم غيركم ويستبدل بكم سواكم »، وتلا عليهم قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ﴾ [ محمد: ٣٨ ]، ووقوله تعالى: ﴿ إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أليماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً ﴾ [ التوبة: ٣٩ ]، وبلغ ذلك الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، وكان هو القاضي حينئذ، فاستحسن ذلك وأعجبه هذا الإستنباط، وتعجب من مواجهة الشيخ للسلطان بمثل هذا الكلام ».

وكان خروج الشيخ إلى نائب الشام في مستهل جمادي الأولى فثبتهم وقوى جأشهم ووعدهم بالنصر على الأعداء إن صبروا وأعدوا العُدَّة للقائه، وتلا قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُورٌ غَفُورٌ ﴾ [ الحج: ٦٠ ]، وبات عند العسكر.

وقد خرج ابن تيمية بنفسه في واقعة شقحب سنة ٧٠٢ هـ، بعد أن جمع فيها التتار جموعهم، وكان سبب ذلك أن بلغت القلوب الحناجر وزلزل الناس زلزالاً شديداً، وقاتل ابن تيمية هو وجماعة من أصحابه، وانتهت بنصر الله للمسلمين نصراً مؤزراً، وقُتل فيها من التتار خلق كثير لا يعلم عدتهم إلا الله بحيث لم يسلم منهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية