منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 28
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ويذكر ابن كثير - رحمه الله - في حوادث سنة ٦٩٩ هـ، أنه في السابع عشر من رجب دار الشيخ تقي الدين - رحمه الله - وأصحابه على الخمارات والحانات، فكسروا أواني الخمور وأراقوها وعزروا جماعة من أهل الحانات المتخذة لهذه الفواحش.
وفي شوال سنة ٧٠٠ هـ خرج ومعهم خلق كثير لقتال ناحية جبال الجرد وكسروان بسبب فساد نيتهم وعقائدهم وضلالهم، لموالأتهم التتار حين كانوا ينتصرون، فلما وصلوا إليها جاء رؤساؤهم إليه معتذرين، فاستتابهم وبين لهم الحق، فحصل بذلك خير كثير وانتصار كبير على أولئك المفسدين ».
ويذكر ابن كثير - رحمه الله -: « أن الشيخ كان شديد الإنكار للتوسل بغير الله الواحد الأحد، وشديد الإنكار أيضاً لتقديم شيئاً من شعائر العبادة والتقديس لغير الله تعالى، ولهذا نراه في شهر رجب سنة ٧٠٤ هـ يروح إلى مسجد التاريخ ويأمر أصحابه ومعهم حجَّارون بقطع صخرة كانت هناك بنهر « قلوط » تُزار وينذر الناس لها، فقطعها وأراح الله المسلمين ومن الشرك بها ».
ويذكر أيضاً: « أنه في تلك السنة نفسها، أحضر إليه شيخ كان يلبس دلقاً كبيراً متسعاً جداً يسمى المجاهد إبراهيم القطان، فأمر بحلق شعره وتقليم أظافره، وكان ذلك طويلاً جداً، وحفّ شاربه المسبل على فمه المخالف للسُّنَّة، وقد فعل به ذلك كله، ثم استتابه من فاحش القول الذي كان يصدر عنه، ومن أكل ما يغير العقل من الحشيشة، ومن كل ما لا يجوز من سائر المحرمات ».
وفي أوائل شهر المحرم من سنة ٧٠٥ هـ، خرج الشيخ إلى بلاد الجرد والرفض والتيامنة، وتبعه نائب السلطان جمال الدين الأفرم بنفسه، فنصرهم الله عليهم، وأبادوا كثيراً منهم ومن فرقتهم الضالة، ثم عاد نائب السلطنة في صحبة الشيخ إلى دمشق، وقد كان لحضور الشيخ بنفسه أثراً فعالاً في النصر، وأبان فيه ما هو معروف عنه من العلم والشجاعة، وكان منها خيراً كثيراً، كما يذكر ابن كثير.
إزالة اللبس في خروج شيخ الإسلام لتغيير المنكرات:
لقد وردت نصوص الشريعة تستحث الناس على الأمر بالمعروف والنهي عن
