منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 29
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
المنكر، فإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعممهم الله بعقاب منه، ولا ريب أن ذلك يتطلب إعمالاً للضوابط الشرعية حتى تتحقق المصلحة وتدفع المضرة والمفسدة، وينبغي على الآمر الناهي أن يكون فقهياً فيما يأمر به وينهى عنه، حتى لا يتهجم في موضع يحرم فيه الإنكار (1).
وقد ذكر العلماء حرمة الإنكار إذا كان الإنسان سيثبت هذا المنكر ويأتي بمنكر آخر، أو سينكر المنكر بمنكر أعظم، أو سيتلف نفسه في غير مصلحة شرعية، أو سيتعدى بإنكاره بالمضرة والأذى على أهله والإخوان والأصدقاء كما ذكروا ضمن صور الإنكار، أن يرى الإنسان المنكر ويكون عنده المقدرة على تغييره، ولم يقم أحد بذلك فيلزمه وفق الضوابط الشرعية، ولا شك أن شيخ الإسلام كان عالماً بالشرع والواقع، وعلى الرغم من ذلك فإن انكاره لبعض المنكرات التي ذكرناها وتكرر ذلك منه قد أثار ضدّه جماعة من شانيه، فثار بعضهم وشكوا منه بأنه يقيم الحدود ويعزر الناس على ما يرى، ولكن الأمر سكن بعد أن تكلم هو أيضاً في شكاتهم وبين لهم أنه محق وأنهم مخطئون على نحو ما بين ابن كثير في البداية والنهاية.
يقول ابن تيمية (١٠٩/٢٨) مجموع الفتاوى: « فلهذا ذهب مالك وطائفة من أصحاب أحمد إلى جواز قتل الجاسوس، وذهب مالك ومن وافقه من أصحاب الشافعي إلى قتل الداعية إلى البدع، وليست هذه القاعدة المختصرة موضع ذلك، فإن المحتسب ليس له القتل ولا القطع ».
وقال ـ رحمه الله ـ: « فتدبر هذا فإن هذا مقام خطر، فإن الناس هنا ثلاثة أقسام: قسم يأمرون وينهون ويقاتلون طلباً لإزالة الفتنة التي زعموا ويكون فعلهم ذلك أعظم فتنة، كالمقاتليني في الفتنة الواقعة بين الأُمة، وأقوام ينكلون عن الأمر والنهي والقتال الذي يكون به الدين كله لله وتكون كلمة الله هي العليا، لئلا يفتنوا وهم قد سقطوا في الفتنة »... إلى أن قال: « وإنما الواجب عليهم القيام بالواجب وترك المحظور، وهما
______
(1) راجع كتابي « تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد »، من مطبوعات دار الإيمان، الإسكندرية.
