منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 30
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
متلازمان، وإنما تركوا ذلك لكون نفوسهم لا تطاوعهم إلا على فعلهما جميعاً أو تركهما جميعاً، مثل كثير ممن يحب الرئاسة أو المال وشهوات الغي، فإنه إذا فعل ما وجب عليه من أمر ونهي وجهاد وإمارة ونحو ذلك فلابد من أن يفعل شيئاً من المحظورات، فالواجب عليه أن ينظر أغلب الأمرين، فإن كان المأمور أعظم أجراً من ترك ذلك المحظور لم يترك ذلك لما يخاف أن يقترن به ما هو دونه في المفسدة، وإن كان ترك المحظور أعظم أجراً، لم يفت ذلك برجاء ثواب يفعل واجب دون ذلك، فذلك يكون بما تجمع له من الأمرين من الحسنات والسيئات، فهذا هذا وتفصيل ذلك يطول... ».
وذكر رحمه الله أن عقوبة الظالم وتعزيره مشروطاً بالقدرة، وقال: « وإذا كان في العقوبة مفسدة راجحة على الجريمة لم تكن حسنة بل تكون سيئة وإن كانت مكافئة لم تكن حسنة ولا سيئة » (١) أ. هـ.
ولا يخفى أن شيخ الإسلام كان يخرج للإنكار ومعه الأمراء، وبعلمهم وإذنهم، وكلمته يومئذ مسموعة وسط العامة والخاصة، ناهيك عن حالة الهرج التي كانت تحدث بسبب دخول التتار، وتخلف ولاة الأمور عن كثير من صور الإنكار، وفي مقدوره القيام بذلك مع غلبة الظن بتحقيق المصلحة واندفاع المضرة والمفسدة، وقد تكلم الجويني في « غياث الأمُم » في مسألة شغور الزمان عن الإمام فقال: « وإذا لم يصادف الناس قواماً بأمورهم يلوذون، فيستحيل أن يؤمروا بالقعود عما يقتدرون عليه من دفع الفساد، فإنهم لو تقاعدوا عن الممكن عمَّ الفساد البلاد والعباد »، وقد قال بعض العلماء: « لو خلا الزمان عن السلطان فحقق على قُطَّان كل بلدة وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوي الأحلام والنهي وذوي العقول والحجا من يلتزمون إمتثال إشارته وأوامره وينتهون عن مناهيه ومواجره، فإنهم لو لم يفعلوا ذلك ترددوا عند إمام المهمات وتبلدوا عند إطلاق الواقعات »، وقال أيضاً: « فإذا شعر الزمان عن الإمام وخلا عن سلطان ذي خبرة وكفاية ودراية فالأمور موكولة إلى العلماء وحق على
______
(١) مجموع الفتاوى (٢٨ / ٢١١ - ٢١٢).
