شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 31

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم ويصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم فإن فعلوا ذلك فقد هَدُوا إلى سواء السبيل، وصار علماء البلاد ولاة العباد، فإن عسر جمعهم على واحد استبد أهل كل صقع وناحية باتباع عالم وإن كثر العلماء في الناحية فالمتبع أعلمهم، وإن فرض استوائهم ففرضهم نادر لا يكاد يقع، فإن اتفق، فإصدار الرأي عن جميعهم مع تناقض المطالب والمذاهب محال، فالوجه أن يتفقوا على تقديم واحد منهم، فإن تنازعوا وتمانعوا وأفضى الأمر إلى شجار وخصام فالوجه عندي في قطع النزاع الإقراع، فمن خرجت له القرعة قُدِّمَ » أ. هـ.

وهذا الذي ذكرناه من فعل شيخ الإسلام وقوله، وما نقلناه عن الجويني يفترق افتراقاً عظيماً عن قيام بعض الأغرار الجهال بتحريق الحمارات وإزهاق الأرواح البريئة، وبحيث يخلف المنكر من الشر والفساد والمنكرات وتعطيل الدعوات ما هو أعظم بكثير من المنكر المزال.

ويبقى أن يُقال إن الفتوى تُقدر زماناً وشخصاً، وأن الحكم على شيء فرع عن تصوره ولابد من تطبيق الحكم على الواقع المساوى، حتى لا تكون مجافاة بين الحكم والفتوى ويُساء استخدام النصوص وتطبيق أقوال وأفعال العلماء على غير واقعها.

## سادس عشر: خصومه:

قال ابن رجب وهو يتحدث عن الشيخ عماد الدين الواسطي وإجلاله وتعظيمه لابن تيمية: « ولكن كان هو وجماعة من خواص أصحابه، ربما أنكروا من الشيخ كلامه في بعض الأئمة الكبار الأعيان، وفي أهل التخلي والإنقطاع ـ يريد الزهاد والمتصوفة ـ ونحو ذلك، وكان الشيخ رحمه الله لا يقصد بذلك إلا الخير والانتصار للحق، وطوائف من أئمة أهل الحديث وحفاظهم وفقهائهم كانوا يحبون الشيخ ويعظمونه، ولم يكونوا يحبون له التوغل مع أهل الكلام ولا الفلاسفة، كما هو طريق أئمة أهل الحديث المتقدمين كالشافعي وأحمد، وكذلك كثير من العلماء ومن الفقهاء والمحدثين والصالحين، كرهوا له التفرد ببعض شذور المسائل التي أنكرها

الصفحة السابقة الصفحة التالية