شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 32

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

السلف على من شذ بها، حتى أن بعض قضاة العدل من أصحابنا ـ يريد الفقهاء الحنابلة ـ منعه من الإفتاء ببعض ذلك ».

ثم يذكر ابن رجب بعد هذا وهو ينقل عن الذهبي بعض ما قاله فيه:

« ولقد نصر السُّنة المحضة والطريقة السلفية، واحتج لها ببراهين ومقدمات وأمور لم يُسبق إليها، وأطلق عبارات احجم عنها الأولون والآخرون وهابوا، وجسر هو عليها، حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياماً لا مزيد عليه، وبدَّعوه وناظروه وكابروه، وهو ثابت لا يداهن ولا يماري، بل يقول الحق المر الذي أداه إليه اجتهاده، فجرى بينه وبينهم حملات حربية، ووقعات شامية مصرية، وكم من نوبة قد رموه عن قوس واحدة، فينجيه الله، فإنّه دائم الإبتهال، كثير الاستغاثة والاستعانة به، قوي التوكل، ثابت الجأش... » أ. هـ.

إن من الغلو أن نصوب شيخ الإسلام في كل ما خُـولف فيه، لكن العدل والإنصاف يقتضينا إحقاق الحق وإبطال الباطل ورد ما تنازعنا فيه لكتاب الله وسُنَّة رسوله ﷺ، وأن نذُب عن أعراض المسلمين بصفة عامة، والعلماء بصفة خاصة، فبعض هذا التشنيع كان بسبب المعاصرة أو المخالفة في العقيدة أو بسبب التقليد أو حباً في ابن عربي وغيره من غلاة الصوفية، أو لمسائل اجتهادية كان لشيخ الإسلام فيها سلف، لقد حسدوه وعادوه، ومع هذا لا تأخذه في الله لومة لائم، بل كان يصدع بالحق الذي أداه إليه اجتهاده وإن كان مرّاً، متوقع الأذى ويقبله راضياً محتسباً ولسان حاله يقول:

ولست أبالي حين أقتل مسلما... على أي جنب كان في الله مصرعي

لقد وقفوا دونه في بعض المسائل التي رآها ونالوه بالأذى من أجلها، وظاهرهم في بعض مواقفهم رجال من ذوي الجاه والسلطان، وقد مر بك كيف عفا وصفح ـ رحمه الله ـ عن خصومه، وإلا فعند الله غداً تجتمع الخصوم...

الصفحة السابقة الصفحة التالية