منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 33
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## ابن تيمية السلفي
السلف هم الصحابة ومن تابعهم بإحسان من سائر قرون الخيرية وأئمة الدين العدول كأبي حنيفة ومالك، والشافعي، وأحمد، وابن المبارك وسفيان الثوري وابن عُيينة، والسلفيون من تابعوهم على هذا الفهم إلى يومنا هذا من أهل السُّنَّة والجماعة، فبعد أن ظهر الإنحراف في فهم العقيدة وذلك بترجمة الفلسفة اليونانية، حيث ظهر بسبب ذلك تأويل كلام الله، وصرفه عن ظاهره ومعناه صرفاً بعيداً، ويومها انقسم المسلمون في مسائل العقيدة إلى فرق ومذاهب: سلف وخلف، وقد حاول الجميع الإنتساب للسلف فأصبح مدلول السلفية إصطلاحاً خاصاً جامعاً مانعاً يطلق على طريقة السلف في فهم الإسلام وتطبيقه دون المبتدعين كالشيعة والخوارج والقدرية والمعتزلة والمرجئة.
فكل من أراد أن يكون من الطائفة الظاهرة الناجية المنصورة فعليه بالرجوع للكتاب والسُّنَّة بفهم سلف الأُمَّة، وحينئذ سيكون على مثل ما كان عليه رسول الله ﷺ وصحابته الكرام، قال تعالى: ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَّوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾ [ البقرة: ۱۳۷ ]، وقال: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ [آل عمران: ۱۱۰ ]، وقال: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [ التوبة: ۱۰۰ ]، وصح الحديث: « خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم » ^{(۱)}، ولما وصف ابن مسعود رضي الله عنه الصحابة قال: « كانوا أبر هذه الأُمَّة قلوباً، وأعمقها علماً وأقلها تكلفاً ».
ولست أبالي حين أقتل مسلماً... على أي جنبا كان في الله مصرعي
وما لم يكن يومئذ ديناً فليس اليوم ديناً، ولن يصلح آخر هذه الأُمَّة إلا بما صلح به أولها، فالسلَفية إذن ليست بديلاً عن الإسلام، بل هي منهج فهم الإسلام والعمل
______
(1) حديث صحيح، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (٦٩٩).
