منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 37
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
هم أهل البرهان اليقيني، وهم أبعد عن البرهان في الإلهيات من المتكلمين، والمتكلمون أعلم، ولكن المتفلسفة من أجهل الناس بها، وأبعدهم عن معرفة الحق فيها، وكلام أرسطو معلمهم فيها قليل، كثير الخطأ ».
وقال ـ رحمه الله ـ في سبب ضلال الفلاسفة وخطأ نهجهم: « أنهم يقدمون في كتبهم الكلام في النظر والدليل والعلم، ويذكرون أن النظر يوجب العلم، وأن النظر واجب، ويتكلمون في النظر، وجنس الدليل، وجنس العلم قد اختلط فيه الحق بالباطل، ثم إذا صاروا إلى ما هو الأصل والدليل للدين، استدلوا بحديث الأعراض على حدوث الأجسام، وهو دليل مبتدع في الشارع، وباطل في العقل ».
فالعقل عند ابن تيمية لا يستقل ولا ينفرد في الوصول إلى حقائق الدين، وذكر أنه لا تعارض بين نقل صحيح وعقل صريح، وأنه يجب أن يكون العقل تبعًا للنقل لا متبوعًا كالمتكلمين، ومحكوماً بالقرآن ومقدماته في الإستدلال، لا حاكماً على القرآن ومنهجه المعتزلة، وبالتالي فلا يجوز تأويل القرآن لمخالفته لأقوال المتفلسفة والمتكلمين وأمثالهم.
ولهذا تجد ابن تيمية قد خطأ منهج الغزالي والحقه في بعض جوانبه بالفلاسفة، كما خطأ فلاسفة الإسلام كابن سينا والفارابي، ومن دخل مع هؤلاء من متصوفة الفلاسفة، والمتكلمين كأصحاب وحدة الوجود الصوفية والاتحادية كابن عربي وابن سبعين والحلاج وابن الفارض.
لقد كان الرازي ممن خاض في الفلسفة، وانتهى به الأمر إلى أن يقول: « لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما وجدتها تشفي عليلاً، ولا تروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن في الإثبات ».
إن ابن تيمية لا يُهمل العقل في مجاله وحدوده التي إن تجاوزها ضل، ولم يصل إلى غاية ولم ينته إلى نهاية، ولذلك تحير الفلاسفة الأقدمون، ومن نهجوا نهجهم، ولم يصلوا بالعقل المجرد إلى ما وراء المادة، لأنها غيب لا يشاهد ولا يدرك بالعقل
