منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 41
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
من المعتزلة والأشعرية الذين قدموا العقل وأولوا النصوص تبعاً له، مستدلين بما استدل به ابن تيمية من قوله تعالى: ﴿ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [ الأحقاف: 4 ]، وقوله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ﴾ [ النساء: 61 ]، فالأثارة هي: الرواية، وفي الآية الثانية دليل على نفاق من يحاكم إلى غير الكتاب والسُّنة، وإن زعم أنه يريد التوفيق بين الأدلة الشرعية وبين ما يسمية هو عقليات من الأمور المأخوذة من بعض طواغيت المشركين والكتابين.
وهذا الإعوجاج في التفكير الذي قومه ابن تيمية هو الذي يتخذه أصحاب المنهج العقلي المعتزلي المعاصرون، الذين يحاولون إخضاع الدين والشريعة لمتطلبات العصر المتجددة، ومن جملة هؤلاء محمد عبده وتلاميذ مدرسته العقلانية (1)، ومن تأثر بمنهجه من اتباعه كعليَّ عبد الرزاق، وطه حسين، وقاسم أمين، والكواكبي.
ولقد حاول أصحاب الاتجاه التغريبي إخضاع النصوص لأهوائهم وعقولهم، وفسروا الدين في ضوء ما يذهب إليه مفكروا الشرق والغرب وفلاسفته، ولذا وجب الحذر والتحذير، وخصوصاً مع اشتداد هذا التيار في أيامنا هذه بزعم الحداثة والتطوير والتنوير !!، إن الإسلام جاء ليقوم عوج الحياة إلا ليذر بها عوجا.
## [٢] رفض التأويل الكلامي:
لا يجوز اتخاذ العقل أصلاً في التفسير مقدماً على الشرع، وتأويل النصوص إلى ما يوافق مقتضى العقل، فالسلف كانوا على العكس، احتكموا إلى الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، فطوعوا المفاهيم العقلية لها، لأن العقل في كتاب الله وسُنّة رسوله ﷺ هو أمر يقوم بالعقل ليس هو عيناً قائمة بنفسها كما يعتبره بعض الفلاسفة، والعقل يعجز عن الإحاطة بحقائق الدين، لأنه قاصر، أما الدين فهو دين
______
(1) بعض الكُتّاب المعاصرين كالغزالي ومصطفى محمود، رغم دفاعهم عن الإسلام العام المجمل، إلا أن نزعتهم العقلانية ورد نصوص الشريعة، والهزيمة النفسية عندهم تجاه بعض الأحكام توجب الحذر من كلامهم.
